إذًا أقل ما قيل هي الثلاثة هل يكون هذا إجماع فنقول: اتفقوا على الثلاث واختلفوا في الزيادة؟ الجواب: لا، (والأخذ بأقل ما قيل ليس تمسكًا بالإجماع) لأن المسألة مختلف فيها من حيث أصلها، (واتفاق الخلفاء الأربعة ليس بإجماع) لأنهم بعض الأمة والنصوص دلََّت على أن الإجماع إنما هو من كل الأمة ولا تثبت العصمة للبعض، (وقد نُقل عنه) ، يعني: عن أحمد، (لا يُخرج عن قولهم إلى قول غيرهم) وهذا لا يستلزم أن يكون إجماعًا، (وهذا يدل على أنه حجة لا إجماع) ، يعني: الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدون الأربعة: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي» هذا يدلُّ على أن لهم سنة. حينئذٍ قال بعضهم: هو إجماع، نقول: لا ليس بإجماع لماذا؟ قطعًا ليس بإجماع، لأن الإجماع لا بد من اتفاق كل [المعاصرين] [1] المجتهدين، وهنا وقع من أربعة ولم يقع من الآخرين إذًا انتفى كونه إجماعًا، هل يبقى حجة أو لا؟ ينظر في النص ما دلَّ عليه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» . إن فُهِم من النص أن لهم سنة مستقلة صار حجةً، وإن لم يُفهم من النص أن لهم سنة مستقلة وإنما المراد به إحياء السنة أو متابعة السنة النبوية حينئذٍ لا يكون نصًا في المسألة وهذا يدلُّ على أنه حجة لا إجماع.
(وأما الأصل الرابع وهو دليل العقل في النفي الأصلي) وهو ما سبق معنا من قوله: بالبراءة الأصلية. (وأما الأصل الرابع) ، يعني: من الأصول المتفق عليها الذي سماه دليلًا عقليًّا وهو دليل العقل في النفي الأصلي وهو ما يسمى بالاستصحاب، وهو البراءة الأصلية بمعنى أن العقل دلّ على براءة الذمة من الواجبات قبل مجيء الشرع فالأصل عدم التكليف، هذه يستصحب حتى بعد الشريعة حينئذٍ الأصل عدم الصلوات كلها فجاء الشرع بخمس صلوات في اليوم والليلة حينئذٍ نقول: الأصل عدم زيادة صلاة سادسة هذا الأصل، براءة الذمة من إيجاب صلاة سادسة ويستمسك بهذا الأصل حتى يدلّ الدليل على إثبات صلاة سادسة ومن هذا الوجه رُدَّ على من أوجب الوترَ، (فهو) ، أيْ: الذمة. (فهو أن الذمة قبل الشرع بريئة من التكاليف فتستمر) ، يعني: فيستمر. (حتى يرد غيره) ، عندكم: (يرد بغيره) بالباء (حتى يرد غيره) فحينئذٍ يستمر الاستمساك بهذا الأصل وهو البراءة من التكاليف حتى يرد دليل غيره غير البراءة الأصلية، أيْ: فيستمر النفي الأصلي حتى يرد غيره وهو الدليل الشرعي الناقل عن البراءة الأصلية، (ويسمى استصحابًا) هذا النوع يسمى استصحابًا وهو في اللغة: طلب الصحبة واستمرارها. واصطلاحًا: استدامت إثبات ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا. بمعنى أنه قد يستصحب الإثبات وقد يستصحب النفي فليس خاصًا بالإثبات دون النفي ولا بالنفي دون الإثبات. والاستصحاب أربعة أنواع كما سيذكر المصنف شيئًا منها:
الأول: استصحاب البراءة الأصلية وهو المراد عند الإطلاق.
ثانيًا: استصحاب الدليل الشرعي الأصلي حتى يرد الناقل وهو المراد أيضًا هنا.
ثالثًا: استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه.
رابعًا: استصحاب حكم الإجماع في محل النزاع وهذا محل خلاف.
(1) سبق.