(فإن اختلف الصحابة على قولين) ، يعني: في مسألةٍ على قولين فليس قول أحدهما حجة على الآخر بالإجماع، الصحابي لا يحتج بقوله على قول صحابيٍّ آخر قال: (لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما) ، يعني: بأحد القولين من غير دليل لأن قولي الصحابة ليس بأقوى من دليلين في الكتاب والسنة تعارضَا، حينئذٍ لا بد من دليل مرجح فإذا اختلف الصحابة على قولين أو ثلاث حينئذٍ رجعنا إلى الكتاب والسنة: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] ، هذا النص عام في الصحابة وفي غيره، ولذلك لا يجوز تقليد واحد منهما وهو صحابي فكيف من بعده، (لم يجز للمجتهد الأخذ بأحدهما إلا بدليل) ، يعني: مرجِّح. (وأجازه بعض الحنفية والمتكلمين ما لم ينكر على القائل قوله) ، (ما لم ينكر) أجازه، يعني: أجاز الأخذ بأحد قولي الصحابة وتقليده في ذلك إلا إذا أُنكر على القائل قوله، يعني: قال ابن عمر قول وقال ابن عباس وأنكر ابن عمر قول ابن عباس، حينئذٍ لا يأخذ، وأمَّا إذا نقل القولان ولم يعلم أن أحدهما أنكر على الآخر حينئذٍ جاز وهذه كلها تفريعات لا دليل عليها.