والاعتذار عن الأئمة طيب، (والتعبد به جائز) دون غلو (والتعبد به) يعني: بالقياس. (جائز عقلًا وشرعًا) هل هو دليل شرعي أم لا؟ دليل شرعي، هل يتعبد بمعنى أن الله تعالى يوجب على العباد أن ينظروا في الدليل الأصل، فيبحثوا عن العلة ثم إذا وجدت [في حكم] [1] في فرع غير معلوم الحكم ووجدوا فيه العلة ثم بعد ذلك يسوى بين الفرع والأصل هل العقل يمنع هذا؟ لا يمنع بل يجيزه، ولذلك قال: (والتعبد به) . يعني: إيجاب الله تعالى العمل بمقتضى القياس جائز عقلًا وشرعًا كإيجاب العمل في الكتاب والسنة تمامًا، كما أن الله تعالى أوجب على الخلق العمل بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع كذلك أوجب على الخلق العمل بمقتضى القياس، ولذلك هو محل إجماع بين أهل العلم (والتعبد به جائز عقلًا وشرعًا عند عامة الفقهاء والمتكلمين خلافًا للظاهرية والنظّام) والتعبد به ذكروا له أدلة من الكتاب والسنة وكلها يمكن أن تناقش وهي استدلالات صحيحة لكن ناقشهم فيها ابن حزم رحمه الله تعالى لكن أقوى ما يستدل به هو الإجماع إجماع الصحابة، وإذا ثبت إجماع الصحابة على الاحتجاج بالقياس حينئذٍ لا خلاف لا لظاهري ولا للنظام ولا لغيرهما لا لمن هو أكبر منهما ولا من هو أدنى منهما وإجماع الصحابة السكوتي على أن القياس دليل من الأدلة الشرعية والاستدلال بالإجماع في إثبات القياس أقوى الأدلة لأنه لا يقبل النسخ ولا يحتمل التأويل بخلاف النص من الكتاب والسنة، ولذلك حاول ابن حزم أن يرد كل ما استدلوا به من الكتاب والسنة فإنه يقبل النسخ والتأويل وما لا يقبل شيئًا من ذلك فهو مقدم، ولذلك قال الرازي فخر الرازي وهو: الإمام. إذا أطلق عندهم انصرف إليه: الإجماع هو الذي يعول عليه جمهور الأصوليين. بمعنى أنه هو الذي يعول عليه جمهور الأصوليين في الاستدلال أو في الاحتجاج بالقياس، وقال الآمدي: الإجماع أقوى الحجج في هذه المسألة. وقال أكثر العلماء: إن إجماع الصحابة على العمل بالقياس يعد أقوى الأدلة على ثبوت حجيته ووجوب العمل به.
(1) سبق.