إذًا لا يستثنى حكم شرعيٌّ البتة (حتى) هذه إشارة للخلاف (حتى في الحدود والكفارات) وهذا قول الجمهور أن القياس يكون في الحدود وفي الكفارات لعموم الأدلة المثبتة للقياس كل دليل دل على أن القياس حجة فهو عام لم يُفَصِّل بالقياس في كونه يقع في كذا ولا يقع في كذا، إذًا حدود الكفارات قول الجمهور أن القياس يجري فيها قالوا: كقياس النباش على السارق. النباش من هو؟ الذي يسرق الكفن، ما وجد إلا الأكفان، يسرق الكفن، قالوا هذا ماذا؟ القبر هل هو حرز له أم لا؟ هذا الذي وقع فيه النزاع، هل القبر حرز للكفن أم لا؟ حينئذٍ إذا قيل بأنه حرز صار قياس النباش على السارق قياس واضح بين وإن لم يكن فلا، واللائط على الزاني، وقياس من أفطر في نهار رمضان بشرب على المجامع في نهار رمضان في وجوب الكفارة وقد قيل به، ومن زنا ببهيمة يقاس على من زنا بآدمية، إذًا يجري القياس في الأحكام ويدخل في الأحكام والحدود والكفارات والصواب أن الحدود والكفارات لا يدخلها القياس البتة وإنما هي مقصورة على النص فما جاء فيه حد وجب اقتفاء الأثر فحسب وما عداه لا يقاس عليه البتة لماذا؟ لفقد النص لعدم النص، ولا يظهر أن الشرع أراد فيما سكت عنه من الحدود أنه يجرى في إجراء الحدود على غيره لو كان كذلك لبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولذلك الأصل في باب القياس كان ينبغي التنبيه عليه أن القياس كالميتة بمعنى أنه يلجأ إليه عند الضرورة، وإلا لو قيل بأنه قياس بهذه الصورة يجري في الأحكام كلها هذا شريعة ما بُيِّنَت، والشريعة لا شك أنها مبينة واضحة كاملة من كل وجه، لكن قد يطرأ فرع في زمن من الأزمان وخاصة في فقه النوازل فنحتاج إلى إلحاقه بماذا؟ بما هو منصوص عليه، وإلا كل ما ورد في الشريعة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالأصل فيه كما قال ابن حزم رحمه الله تعالى: إن جاء النص فهو هو وإلا فالبراءة الأصلية. هذا ما كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه الزمن زمن التشريع وزمن كمال شريعة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] فالأصل حينئذٍ وقت التشريع أن يكون ما نزل هو المراد وما لم ينزل فيه شيء فالأصل على الحل والإباحة والبراءة الأصلية هذا الأصل فيه، وأما أن نبحث عن كل شيء لم ينص عليه ونلحقه بما نص عليه نقول: هذا فيه تكلف.