لذلك القياس كالميتة بمعنى أنه يلجأ إليه المجتهد عند حلول نازلة جديدة لم تقع فيما سبق حينئذٍ يحتاج إلى إثبات حكم لهذا الفرع فيبحث أَيُّ الأصول التي يمكن أن يلحق بها هذا الفرع بذلك الأصل، وأما فتح الباب هذا فيه نظر (حتى في الحدود والكفارات) ، إذًا عرفنا أن الحدود مقصورة على ما جاء به النص وكذلك الكفارات، ولذلك انظر هنا قاسوا ماذا؟ قاسوا من أفطر بشرب أو أكل على من جامع بجامع ماذا؟ لأن كلًا انتهاك لحرمة الزمن ولو مشينا معاهم صحيح هذا حق لماذا؟ لأنه يحتمل في ظاهر النص أن ذاك لم يكن الكفارة من أجل كونه قد جامع وإنما لكون الزمن زمن حرمة وقد انتهكه، إذًا كل من انتهك زمن رمضان سواء كان بأكل أو شرب أو نحوه فتجب فيه الكفارة هذا من باب القياس نقول: لا ليس بصواب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الكفارة إنما تعلقت بالجماع والجماع أشد ما يمكن أن يقع من المفسدات ولا مانع أن يكون الأشد يعلق به ما يكون كفارة، ولذلك الأكل والشرب قد الإنسان يمسك نفسه لكن الجماع قد لا يملك نفسه قالوا: يحتاج إلى رادع قوي. والله أعلم.
قال: (وفي الأسباب) . كذلك يجري القياس في الأسباب لعموم الأدلة قالوا ماذا؟ كقياس اللواط على الزنا بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعًا. كقياس اللواط على الزنا هذا سبب وهذا سبب بجامع ماذا؟ إيلاجه بجامع إيلاج فرج في فرج محرم شرعًا (وفي الأسباب عند الجمهور) كالسابق في الحدود والكفارات (ومنعه بعض الحنفية) يعني: منع بعض الحنفية القياس في السببية لماذا؟ لفقدان الجامع يعني: ليس بين سبب وسبب جامع بينهما فنحتاج أن نجعل أن هذا السبب الذي رتب عليه الشرع المسبب قد تضمن وصفًا حينئذٍ يكون هذا الوصف موجودًا في ذلك السبب، فلفقدان الجامع امتنع القياس (ومنعه بعض الحنفية) [قلنا وهو قول نعم] [1] (وفي الأسباب عند الجمهور، ومنعه) يعني: منع القياس على الأسباب. (بعض الحنفية) وهو الصحيح.
ثم قال أراد أن يفسر الإلحاق الذي ذكره فيما سبق وعبر عنه بالحمل (ثم إلحاق المسكوت بالمنطوق مقطوع) وما عداه فهو مظنون بمعنى أن الإلحاق إلحاق فرع بأصل قد يكون مقطوعًا به وقد يكون مظنونًا يعني: الأول لا يحتمل إلا الإلحاق، والثاني يحتمل أنه يلحق به ويحتمل أنه لا يلحق به. وهذا التقسيم يورده بعض الأصوليين بعبارة أخرى وهو أن القياس ينقسم باعتبار قوته وضعفه إلى قسمين: جلي، وخفي.
فالجلي هو الذي يكون بنفي الفارق ويكون مقطوعًا به.
والخفي يكون بنفي الفارق أو علة مستنبطة مختلف فيها ولا يكون نفي الفارق مقطوعًا به بل هو مظنون.
(1) سبق.