ولذلك نقول: القياس الجلي هو ما قطع فيه بنفي الفارق المؤثر أو كانت العلة فيه منصوصًا أو مجمعًا عليه وهذا النوع الجلي لا يحتاج إلى التعرض فيه لبيان العلة الجامعة لذلك سمي بالجلي وهو ما يعبر عنه بمفهوم الموافقة فيما سبق معنا، وهذا النوع من القياس متفق عليه حتى ابن حزم رحمه الله تعالى ينكر القياس من أصله لكن هذا النوع يقول به، لأنه يجعله من مدلول اللفظ وقد سبق معنا، والصحيح أن دلالته دلالة لفظية [كقياس نعم] [1] كقياس الضرب ضرب الوالدين على التأفيف بجامع الإيذاء، قلنا: الصواب أنه ليس من باب القياس وإنما هو دلالة لفظية، كذلك قياس الإتلاف الحرق مثلًا حرق المال على أكل المال مال اليتيم قالوا: هذا قياس قيَاس جلي لأننا لا نحتاج إلى بحث في العلة وأنها موجودة في الأصل لأنه واضح كل من يسمع أو يقرأ أو يُخاطب يفهم المراد، فحينئذٍ أكل مال اليتيم لا شك أنه ليس المراد به الأكل يأكله فقط، بل المراد به إتلافه حينئذٍ سواء حرقه شربه أتلفه دفنه كل الحكم واحد فليس المقصود متعلق بالأكل فحسب حينئذٍ ما عدا الأكل نقول: اللفظ دل عليه ودلالته دلالة قطعية وهو نفي الفارق إذ لا فرق بين الأكل والإتلاف، والقياس الخفي هو ما لم يقطع فيه بنفي الفارق ولم تكن علته منصوصًا أو مجمع عليها لأن العلة نوعان: علة منصوص عليه يعني: جاء التنصيص عليه {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا} [المائدة: 32] جاء النص (سها فسجد) جاء التنصيص هنا وإن كان بالإيماء والتنبيه فالعلة تكون منصوصًا عليها وقد تكون مستنبطة والمستنبطة هذه قد يجمع عليها وقد يختلف فيها قد يكون ثَمَّ إجماع عليها وقد يختلف فيها إن كانت العلة منصوصة الأصل فيها أنه لا خلاف وإن كانت مستنبطة مجمع عليها القياس الذي توجد فيه العلة منصوصة أو مجمع عليها وهي مستنبطة يسمى قياسًا جليًّا ثم نفي الفارق بين الفرع والأصل إن كان مقطوعًا به فهو القياس الجلي وإن لم يكن مقطوعًا به فهو قياس الخفي.
النوع الثاني هذا القياس الخفي هو الذي وقع فيه النزاع وهو الذي شنع فيه ابن حزم على الجماهير وهذا النوع لا بد فيه من التعارض لبيان العلة وبيان وجودها في الفرع فيحتاج إلى مقدمتين:
الأولى: أن السكر مثلًا علة التحريم في الخمر، عندنا أصل فنحتاج إلى بيان علة الأصل هذه مقدمة وأنَّ الحكم الذي هو التحريم إنما جلب من أجل الإسكار هذه مقدمة هذه لا تثبت إلا بالأدلة الشرعية المقدمة الأولى لا تثبت إلا بالأدلة الشرعية.
المقدمة الثانية: وجود الإسكار في الفرع كالنبيذ مثلًا وهذه لا يشترط أن تكون ثابتة بأدلة شرعية بل قال تثبت بالحس الشم الذوق مثلًا أو بالعرف أو نحو ذلك.
(1) سبق.