حينئذٍ المقدمة الأولى محصورة في الشرع والمقدمة الثانية قد تكون شرعية وقد لا تكون شرعية هنا قال: (ثم إلحاق المسكوت بالمنطوق) . ما المراد بالمسكوت والمنطوق؟ المسكوت المراد به الفرع والمنطوق المراد به ما جاء التنصيص عليه وهو الأصل فهنا يعبرون عن الفرع بالمسكوت ويعبرون عن الأصل بالمنطوق (إلحاق) يعني: تسوية. المسكوت الفرع بالأصل المنطوق في الحكم مقطوع بمعنى أنه لا يحتمل الظن يعني: علم يقيني لا يحتمل الظن البتة مقطوع به (وهو مفهوم الموافقة) وقد سبق فيما سبق وضابطه يعني: ضابط هذا النوع الإلحاق المقطوع به وهو: القياس الجلي. أنه يكفي فيه نفي الفارق من غير تعرض للعلة يعني: يكفي أن تقول: لا فرق بين الضرب والتأفيف. يكفي هذا، يكفي أن تقول: لا فرق بين الضرب والتأفيف. في ماذا؟ في الحكم، بعلة؟ الإيذاء حينئذٍ نقول: يكفي. لا يحتاج أن تقول: إنما حرم الله التأفيف لعلة وهي بالاستنباط الأذى ثم بحثنا ونظرنا وتأملنا ووجدنا أن الأذية موجودة في الضرب بل هي أقوى إذًا لا بد من تسوية فرع. كل هذا محذوف اختصار إنما تقول: لا فرق بين التأفيف والضرب في الحكم وهو: التحريم. (وضابطه أنه يكفي فيه نفي الفارق من غير) (نفي الفارق) يعني: يقطع فيه بنفي الفارق المؤثر بالحكم (من غير تعرض للعلة) (من غير تعرض) يعني: من غير تعرض لبيان العلة الجامعة بين الفرع والأصل (وما عداه) وما عدا الإلحاق المذكور وهو أن يكون ماذا؟ أن تكون العلة مستنبطة مختلف فيها أو لا يقطع بنفي الفارق بل يكون مظنونًا يعني: يحتمل وإن كان في الظاهر إلحاق الفرع بالأصل إلا أنه يحتمل أن لا يكون ملحقًا إن لم يكن مقطوعًا به حينئذٍ يسمى قياسًا خفيًّا.
ثم قال: (وللإلحاق فيه طريقان) . كيفية الإلحاق طريقان الإلحاق المراد به من حيث هو لا باعتبار كونه مقطوعًا أو مظنونًا وإنما الإلحاق من حيث هو إلحاق بقطع النظر عن كونه مقطوعًا به أو مظنونًا به له طريقان:
(أحدهما: نفي الفارق المؤثر) يعني: في الحكم بين الفرع والأصل (وإنما يحسن مع التقارب) يعني: بين الفرع والأصل.
(الثاني: بالجامع فيهما، وهو القياس) (بالجامع فيهما) يعني: في الأصل والفرع. (وهو القياس) يعني: المتفق على تسميته قياسًا.
إذًا الإلحاق من حيث هو إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق من حيث هو له طريقان: إما بالتعرض لنفي الفارق وهذا قد يكون مقطوعًا به وقد يكون مظنونًا أو نتعرض للعلة على ما ذكرناه في التفصيل السابق، والقياس الجلي لا نحتاج التعرض فيه إلى العلة لا تبرز أركان القياس وهذا فرع وهذا أصل العلة إلى آخره هذا كله يحذف وإنما تقول: لا فرق بين الفرع والأصل في هذا الحكم.