الركن الأول: (( الأصل) وهو) أي: الأصل. (المحل الثابت له الحكم) يعني: محل الحكم المشبه به. عندنا أصل الخمر عندنا فرعه النبيذ نحن شبهنا النبيذ بالأصل وهو الخمر، ولذلك قال: (وهو) . أي: الأصل. (المحل الثابت له الحكم الملحق به) يعني: الفرع المشبه به الفرع. (كالخمر مع النبيذ) فالخمر أصل وهو محل ثابت له الحكم وهو التحريم الملحق به النبيذ في الحكم وهو التحريم، إذًا الخمر أصل والنبيذ فرع، وله شرطان: (وشرطه أن يكون معقول المعنى لِيُعَدَّى) (وشرطه) يعني: شرط حكم الأصل. (أن يكون معقول المعنى) يعني: معلل. لأن الأحكام الشرعية نوعان: أحكام تعبدية غير معللة، وهي التي يعبر عنها بعض الفقهاء غير معقولة المعنى بمعنى لا ندري لم حكم الله تعالى في هذه المسألة بكذا وكذا؟ كالصلوات الخمس، لماذا خمس لا تكون ست؟ لا تكون أربعة؟ لماذا الفجر ركعتان أربعة ... إلى آخره نقول: هذه كلها أحكام تعبدية غير معقولة المعنى هذه لا يجري فيها القياس قولًا واحدًا، وإنما يجري القياس في النوع الثاني وهو ما كان معقول المعنى يعني: أدرك العقل بواسطة الشرع أو به أدرك العقل أن الحكم إنما جلب لمناسبته وهو الإسكار مثلًا في الخمر حينئذٍ نقول: هذا النوع هو الذي يصح أن يكون أصلًا والنوع الأول لا يصح أن يكون أصلًا، إذًا شرطه أن يكون معقول المعنى يعني: الحكم الثابت للأصل. (معقول المعنى لِيُعَدَّى) (معقول المعنى) أي: يدرك الفعل السبب في شرعيته أو بإيماء النص ونحو ذلك مما تدرك علته، قال: (لِيُعَدَّى) . يعني: يعدا حكم الأصل إلى الفرع، إذًا العلة هي التي بسببها يتعدى الحكم من الأصل إلى الفرع. أشبه ما يكون بالسيارة التي يسير عليها الإنسان حينئذٍ نقول: العلة هي السبب الذي من أجله يعدا الحكم من الأصل إلى الفرع فلولا وجود العلة في الفرع لما عدي الحكم من أصله إلى فرع، إذًا شرطه الأول هذا مهم جدًا (أن يكون الحكم الثابت للأصل معقول المعنى لِيُعَدَّى، فإن كان تعبديًّا لم يصح القياس عليه) تعبدي مثل ماذا؟ قالوا: كنقض الوضوء بأكل الإبل. نقض الوضوء بأكل إبل هذا حكم تعبدي على الصحيح غير معقول المعنى لا ندري لم علق الشارع نقض الوضوء بأكل لحم الإبل فلو قال قائل: الخنزير نجس، الخنزير محرم فينقض الوضوء قياسًا على الإبل بل من باب أولى. نقول: هذا القياس باطل، ولذلك نقول: الحكم تعبدي فلو أكل لحمًا نجسًا، لو أكل خنزيرًا مثلًا هل ينقض أو لا وكان متوضئًا؟ لا ينقض الوضوء الصحيح قيل به قياسًا على الإبل نقول: الصواب أنه لا ينقض الوضوء. لأن نقض الوضوء حكم تعبدي بمعنى أن مفسدات الوضوء كلها تعبدية لا مجال للاجتهاد فيها البتة، ولذلك تجد الفقهاء من يتبع النص يقول: هذا مفسدًا أو ليس بمفسد؟ الأصل عدم الإفساد، عدم النقض، عدم الإبطال، فلا نبطل إلا بدليل شرعي واضح بين فإذا تردد في الناقض هل هو ناقضًا أو لا؟ رجحنا أنه ليس بناقض لأن الأصل عدم النقض، إذًا لو قيس أكل لحم الخنزير في الإبطال على الإبل نقول: هذا قياس باطل.