(و(الحكم ) ) هذا الركن الثالث والمراد به حكم الأصل لا حكم الفرع، حكم الفرع مجهول وهنا الذي يدخل معنا في الأركان هو: حكم الأصل. لا بد أن يكون معلومًا (و(الحكم ) ) أي: حكم الأصل وهو: الحكم الشرعي الذي ورد به نص من كتاب أو سنة أو إجماع. (وهو الوصف المقصود بالإلحاق) الوصف الذي يراد إلحاق الفرع بالأصل فيه لأن الأحكام الشرعية أوصاف فتصف ذاك الفعل بالإيجاب والإيجاب وصف، والندب وصف، والكراهة وصف، والتحريم وصف، والإباحة وصف، لذلك عبر بالوصف فلا يشكل (وهو الوصف المقصود بالإلحاق) يعني: الوصف الذي يراد إلحاق الفرع بالأصل فيه كالتحريم بالنسبة للخمر حينئذٍ الخمر أصل والتحريم حكم الأصل نحن نريد أن نثبت هذا الحكم التحريم للنبيذ نعم (وهو الوصف المقصود بالإلحاق) وشرط الحكم أن يكون حكم الفرع مساويًا لحكم الأصل بمعنى أن تكون النتيجة واحدة متحدة لا يكون حكم الأصل الإيجاب ثم ننتج النتيجة حكم الفرع الندب أو حكم الأصل التحريم ثم يكون ماذا؟ حكم الفرع الكراهة نقول: هذا ليس بقياس، أين التسوية؟ أين الحمل؟ ليس عندنا حمل هنا اختلفا فلا يكون قياسًا (فالإثبات ركن لكل قياس والنفي إلا لقياس العلة عند المحققين لاشتراط الوجود فيها) الحكم قد يكون بالإثبات وقد يكون بالنفي تقول: هذا الماء ليس بمحرم. حكمت عليه بماذا؟ بالنفي ليس بمحرم حكم صحيح أو لا؟ حكم صحيح نعم، حكم شرعي؟ نعم حكم شرعي، هذا الماء مباح الشرب حكم شرعي هذا بالإثبات، إذًا زَيْدٌ قَائِمٌ هذا حكم بالإثبات، زَيْدٌ لَيْسَ بِقَائِمٍ هذا حكم بالنفي، فالحكم ليس محصورًا بالإثبات فقط وإنما يكون بالإثبات ويكون بالنفي قال هنا: (وهو الوصف المقصود بالإلحاق، فالإثبات ركن لكل قياس) . (فالإثبات) أي: كون الحكم إثباتًا وليس بنفي ركن لكل قياس. يعني: صالح ويدخل قياس العلة وقياس الدلالة لكل قياس قصد به قياس العلة وقياس الدلالة بخلاف النفي فلا يكون ركنًا في قياس العلة، وإنما يكون في قياس الدلالة فقط (والنفي) يعني: الحكم كما يكون إثباتًا يكون نفيًا. لكن فيه تفصيل من حيث الركنية ودخوله في القياس أو لا (والنفي إلا لقياس العلة عند المحققين) يعني: والنفي الأصلي. النفي الأصلي يجري فيه قياس الدلالة دون قياس العلة والذي مضى معنا أولًا قلنا: العدم الأصلي البراءة الأصلية. هي التي عناها هنا النفي المراد به البراءة الأصلية العدم الأصلي أي: والنفي الأصلي يجري فيه قياس الدلالة دون قياس العلة فيستدل بانتفاء الحكم عن الشيء على انتفاء عن مثله، ويكون ذلك ضم دليل إلى دليل وإلا فهو استصحاب أي: ثابت بالاستصحاب مستغني عن الاستدلال والنظر.