ثم قال في الركن الرابع والأخير: (و(الجامع ) ) . يعني: العلة الجامع بين الأصل والفرع. (وهو المقتضي لإثبات الحكم) يعني: الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم ثم بين نوع هذا الجامع قال: (ويكون حكمًا شرعيًّا، ووصفًا عارضًا، ولازمًا، ومفردًا، ومركبًا، وفعلًا، ونفيًا، وإثباتًا، ومناسبًا، وغير مناسب) سيفصلها كلها، هذه كلها أوصاف وأنواع للجامع بمعنى العلة قد تكون حكمًا شرعيًّا وقد تكون وصفًا عارضًا ... إلى آخر ما ذكره، إذًا الجامع بين الأصل والفرع (ويكون حكمًا) يعني: الجامع هذا أنواع. يكون حكمًا شرعيًّا نحو ماذا؟ تَحْرُمُ الخمر فلا يصح بيعها كالميتة فالجامع هو التحريم وهو حكم شرعيٌّ علل به حكم شرعي وهو فساد البيع، إذًا تحرم الخمر فلا يصح بيعها، لا يصح البيع هذا فرع إذا قيل: الخمرة حرام. حرام شربها حينئذٍ بيعها؟ بيع الخمر هذا فرع نحتاج إلى إثبات حكم له فحينئذٍ نقول: بيع الخمر كشربها. حينئذٍ نأتي بالحكم الأصلي وهو: الشرب المعلق على شرب الخمر. فنعديه إلى ما سبق ما هو الجامع بينهما؟ الحكم الشرعي (ووصفًا عارضًا) كالشدة في الخمرة فهي علة التحريم وهي وصف عارض لأنه طرأ بعد إن لم يكن، (ولازمًا) كالأنوثة في ولاية النكاح بمعنى أنه لا ينفك لا يكون في وقت دون وقت، فإذا قيل: الإسكار علة الخمر. لا بد أن تكون الإسكار موجودة مع الخمر لا تنفك، وأما إن كانت تطرأ وتزول تطرأ وتزول فلا يصح التعليل بها، (ومفردًا) أي: من وصف واحد كالإسكار مثلًا. (ومركبًا) كالقتل العمد العدوان علة لوجوب القصاص هذه مركبة قتل عمد عدوان فلو كان قتل عمد دون عدوان انتفى جزء من العلة (ومركبًا، وفعلًا) كالسرقة مثلًا وهي: علة للقطع. والقتل علة للقصاص (ونفيًا، وإثباتًا) أي: يجوز أن تكون العلة وصفًا منفيًا أو وصفًا مثبتًا نحو الصبي لم ينفذ تصرفه لعدم رشده وهذا فيه نفيه، وكذلك حُرِّمَ الخمر للإسكار هذا فيه إثبات (ومناسبًا، وغير مناسب) (ومناسبًا) يعني: وجدت الحكمة مع العلة. لأن الحكم الشرعي يدور مع علته وجودًا وعدمًا قد تكون هذه العلة وُضِّحَ وَبُيِّنَ في الشرع الحكمة التي من أجلها جيء بهذه العلة، مثلًا السفر، القصر والإفطار هذا لعلة، القصر في السفر لعلة السفر ليس المشقة، والمشقة هذه حكمة، يعني: لما بنى الشرع القصر والفطر على وجود السفر وجعله علة؟ نقول: للمشقة. هذه المشقة قد توجد وقد لا توجد، حينئذٍ نقول: كون الحكم مرتبًا هنا على حكمة نقول: هذا يسمى وصفًا مناسبًا. وإن كان الوصف لم يظهر من الشرع الحكمة التي من أجلها علق الحكم عليه يسمى وصفًا غير مناسبًا، (ومناسبًا) أي: وجدت الحكمة مع العلة كالإسكار لتحريم الخمر. (وغير مناسب) وهو ما تخلفت فيه الحكمة عن العلة في بعض الصور، وهذا كالمشقة التي ذكرتموها المشقة هذه قد توجد في بعض الأسفار وقد لا توجد في بعض الأسفار لكن الشرع علق القصر بالسفر فلا قصر إلا بسفر.