الرابع أو الشرط الخامس من شروط الجامع الاعتبار (و(الاعتبار) أن يكون المناسب معتبرًا في موضع آخر) بمعنى أنه يوجد له شاهد بأن الشرع قد اعتبره، بمعنى أنه رتب عليه أحكام شرعية في موضع آخر هذا يسمى ماذا؟ يسمى الاعتبار، والاعتبار إما أن يكون اعتبارًا بالإلغاء، وإما أن يكون اعتبارًا بترتيب الحكم عليه. والثاني هو الذي يراد هنا، (و(الاعتبار ) ) الشرط الخامس من شروط الجمع (و(الاعتبار) أن يكون المناسب) يعني: وصف العلة. (معتبرًا) بعينه بالحكم ذاته أو في مكان (معتبرًا في موضع آخر) فالأول نحو الأذى في الحيض، الحيض {قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] هذه علة لتحريم ماذا؟ لتحريم الإتيان في الحيض، حينئذٍ في نفس الموضع في نفس الآية في نفس الحكم الشرعي علله، وقد يكون في موضع آخر مثل ماذا؟ أنه ثبت بالإجماع اعتبار الصغر علةً للولاية في مال الصغيرة فيكون هذا الوصف معتبرًا في الحكم في موضع آخر وهو: الولاية في النكاح. حينئذٍ ولاية المال للصغر هذا مجمع عليها، مثلها الولاية في النكاح لأجل الصغر لأن الشرع قد اعتبر العلة في موضع آخر حينئذٍ النظير يحمل على نظيره (وإلا فهو مرسل) (وإلا) يعني: وإلا يكن المناسب معتبرًا. بمعنى أن الشارع اعتبره في الموضع نفسه أو في موضع آخر (فهو مرسل) يعني: المناسب المرسل. وهو الوصف الذي لم يشهد له دليل خاص بالاعتبار ولا بالإلغاء (يمتنع الاحتجاج به عند الجمهور) لكمال الشريعة ولأنه يفتح باب الأهواء يعني: لو اعتبر لفتح باب الأهواء. هذا ما ذكرناه في السابق الذي هو ماذا؟ أنه اجتهاد ينقدح في ظن المجتهد ولا يستطيع التعبير عنه هو هذا المرسل المناسب المرسل الذي لم يدل الدليل على اعتباره هو يرى أن الحكم هذا معلق بكذا ولم يثبته شرعًا وإنما قدح في نفسه قلنا: هذا ممنوع عند الجماهير. (يمتنع الاحتجاج به عند الجمهور) لكمال الشريعة ولأنه يفتح باب الأهواء فلا يجوز تشريع الحكم بناءً على مناسب المرسل لأن الشرع لم يعتبره.