على أصل مؤصل حينئذٍ لا نجعل هذا الاستثناء ناقضًا للأصل، بل نقول: الأصل المطرد هو كذا وكذا، ثم بعد ذلك جاء الشرع استثنى ويبقى الأصل ما عدا هذه الصورة المستثناه. (أو لمعارضة علة أخرى أخص منها) يعني: يتخلف الحكم بتعارض بين علتين. مثاله قالوا: تعليل رق الولد برق أمه. وهذا إجماع لكن ولد من تزوج امرأةً على أنها حرة فبانت أمة غرة غرر به على أنها حرة فبانت أمةً حينئذٍ إذا ولد له منها فالأصل ما هو؟ الأصل أن يكون الولد حرًا أو عبدًا الولد الرق رق الولد تابع لأمه، وهذا تزوج حرة فبان أنها أمة فولد له فالأصل أن يكون الولد تابع لأمه حينئذٍ يكون عبدًا، هذا الأصل فيه لكن في مثل هذه لكونه غرر به لم يعمل بهذا الأصل، وإنما تخلف الحكم لوجود علة أخرى وهي: أن الشرع متشوف إلى التحرير. حينئذٍ لما كان الشرع متشوفًا للتحرير وقد وجد الغرر هنا روعي الغرر بمعنى أنه جعل قصد الوالد مطردًا واستثني من العلة الأصلية لوجود التعارض بين علتين يعني: قدمت العلة الكبرى عن الصغرى لكن ولد من تزوج امرأةً على أنها حرة فبانت أمة يكون ولده منها حرًا مع أن العلة وهي: رق الأم. موجودة لكنها عورضت بعلة أخرى وهي: الغرر. الذي صار سببًا لحرية الولد، فهاتان علتان: علة الرق تبعًا لأمه، وعلة الحرة تبعًا لاعتقاد أبيه حريته. وثبت حينئذٍ الثانية، إذًا (أو لمعارضة علة أخرى أخص منها، أو لعدم المحل، أو فوات شرطه) كما ذكرنا قد يتخلف الحكم لعدم المحل كالأبوة هناك قاتل الولد الأب قاتل ابنه (أو فوات شرطه) كالزنا بالنسبة للرجم (فلا ينقض) يعني: فلا يُنْقَض. نعم (و(التخلف) إما لاستثنائه أو لمعارضة علة أخرى، أو لعدم المحل، أو فوات شرطٍ، فلا ينقض) يعني: فلا يتخلف الحكم عن العلة حينئذٍ لا تنتقض العلة فلا تنقض (فلا ينقض) فلا تنقض يعني: بالتاء يجوز فيه الوجهان. (وما سواه فناقض) يعني: ما سوى هذه الثلاثة التي يمكن أن يتخلف الحكم مع وجود العلة فناقض، كلما وجدت العلة الأصل وجود الحكم، ويستثنى هذه الثلاث المسائل وما عداه يعتبر ناقضًا بمعنى أنه يستدل على أن العلة ليست بعلة لفوات الحكم وعدم الاطراد.