ثم قال: (فإن لم يشهد لها إلا أصل واحد فهو المناسب) . هذا مقابل لقوله: (و(الاعتبار ) ) . الاعتبار لا بد أن يكون لها دليل يعتبرها، (فإن لم يشهد لها) يعني: للعلة. (إلا أصل واحد فهو المناسب الغريب) والمناسب الغريب حده بعضهم بماذا؟ ما اعتبر عينه في عين الحكم فترتب الحكم وفق الوصف فقط دون أن يشهد له أصل آخر بمعنى أنه لا نظير له، لا يوجد إلا في هذا المحل فحسب ولم يوجد له نظير مثله قد حكم الشرع باعتبار الحكم أو حكم الشارع باعتبار ذلك الوصف في هذا الموضع الثاني، هذا يسمى مناسبًا غريبًا بمعنى أن المناسب قد يشهد له أصل وقد يشهد له أصلان فأكثر إن كان اثنان فأكثر حينئذٍ نقول: هذا مناسب مشهور ومعتبر شرعًا، وإن لم يوجد إلا أصل واحد في موضع واحد يقصد الأصل الواحد هنا موضع واحد في محل واحد في مسألة واحدة فرعية هذا يمسى مناسبًا غريبًا كأنه انفرد عن سائر المسائل، إذًا ما اعتبر عينه في عين الحكم، وسيأتي المناسب المؤثر وغيره فيما يأتي (وإن كان حكمًا) هذا معطوف على قوله: (ثم(الجامع) إن كان وصفًا). وعرفنا الشروط المعتبرة، (وإن كان حكمًا شرعيًّا) يعني: الجامع حكمًا شرعيًّا. (فالمحققون) ففيه خلاف هل يصح التعليل بالحكم الشرعي أو لا؟ قال: (فالمحققون تجوز عليته) . يعني: أن يكون الحكم الشرعي علة. المحققون على أنه يصح أن تعلل حكمًا شرعيًّا بحكم شرعي فيكون الحكم الشرعي في الأصل فتذكره في الفرع وترتب عليه الحكم فالعلة الجامعة مثلًا في تحريم الخمر فلا يصح بيعها كالميتة، فالعلة الجامعة هي: التحريم. وهو حكم شرعي علل به حكم شرعي كالميتة فالعلة الجامعة هي: التحريم. تحريم الخمر فلا يصح بيعها كالميتة، والميتة محرمة ولا يصح بيعها حينئذٍ العلة الجامعة بين مسألتين هو التحريم في كل، وله مثال (قوله - صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو كان على أبيكَ دَيْنٌ» . «أرأيتَ لو تمضمضت» ) هذا فيه دليل على جواز كون العلة حكمًا شرعيًّا حينئذٍ أورد مثالين قاس فيهما النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل العلة هي الحكم الشرعي، وهنا: ( «أرأيت لو كان على أبيك دين» ) هذا حكم شرعي وهو: قضاء الدين. دين المخلوق، على حكم شرعي وهو: قضاء دين الخالق. ( «أرأيت لو كان على أبيك دين» ) أو «على أمك دين» . حينئذٍ قضاء ديون الخلق أصل، وقضاء ديون الخالق فرع فسوى بينهما بجامع أن كلًا منهما يقضى أو يجب قضاؤه ( «أرأيتَ لو تمضمضت» ) هذا جاء في ماذا؟ في السؤال في القبلة للصائم ( «أرأيتَ لو تمضمضت» ) ماذا يحصل؟ لا ينتقض الصوم، مثله لو قبل أيهما أصل وأيهما فرع؟ المضمضة أصل، والقبلة فرع فعدى الحكم وهو: عدم الإفساد. إذًا جمع بينهما بالحكم (فنبّه بحكم على حكم) ، وهذا التنبيه والتشبيه وحمل النظير على النظير هو القياس (وقيل: لا) يعني: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بحكم شرعي وهو: ضعيف. والأول أصح (ثم هل يشترط انعكاس العلة؟) يعني: انتفاء الحكم لانتفاء العلة.