مراد بالانعكاس هنا انتفاء الحكم لانتفاء العلة، والمراد انتفاء العلة أو الظن بها لانتفاء الحكم نفسه إذ لا يلزم من انتفاء دليل الشيء انتفاؤه (فعند المحققين لا يشترط مطلقًا) (فعند المحققين) كلمة المحققين هذه أنا ما أرى أنها مناسبة لأنه قد يأتي التحقيق المراد به إثبات المسألة بدليلها، فكل من أثبت مسألة بدليلها فهو محقق، حينئذٍ يصدق على كل متبع، المقلد خارج عامي، فحينئذٍ كل من أثبت مسألة بدليلها وهو متبع، وهو محقق، ويستعملها البعض كأنها أشبه ما يكون بالتخويف، فحينئذٍ يقول: وقال المحققون: كذا وكذا. ثم يعني بالمحققين ابن تيمية وكذا .. إلى آخره، ثم يأتي في مسألة أخرى يخالف يقول: قال المحققون كذا. ويُخرج ابن تيمية، مرة يدخله ومرة يخرجه، ووجدت هذا بالفعل نقول: هذا غلط وليس بصحيح، ولذلك هذه الكلمة أشبهت كلمة إرهابية يعني: يجب حذفها. يعني: كأنه إذا أراد أن يفزع من أمامه قال: هذا قول المحققين. يعني: انتبه لا تخالف، وحينئذٍ يعني: انظر قال المحققون، قد يدخل أبا يعلى في المحققين، وقد تكون مرت معنا أبو يعلى يخالف في مسألة السابقة، كيف مرة تدخل محقق ومرة غير محقق؟ هذا تناقض لأن الوصف هنا عام كونه متبع يعني: لا يقول قولًا إلا بدليل. هذا المراد بالتحقيق، حينئذٍ إذا قيل: ابن تيمية محقق. ما تأتي مرة تخرجه ومرة .. على كلٍّ (فعند المحققين لا يشترط انعكاسها مطلقًا) سواء تعددت العلة أم لا (والحق أنه لا يشترط إذا كان له علة أخرى) بمعنى أنه إذا تعددت العلل حينئذٍ لا يشترط انتفاء الحكم أن يكون دليلًا على انتفاء العلة لأنه مثلًا قد تكون الأسباب والأسباب علل مثلًا الوضوء ينتقض بماذا؟ بوجود البول والمس مثلًا أو النوم ونحو ذلك هذه العلل اجتمعت حينئذٍ نقول: إذا قصد برفع الحدث علةً واحدةً حينئذٍ نقول: هنا العلة متداخلة والأسباب متداخلة والحدث الصحيح أنه لا يتبعض، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يعلل بعلة واحدة وإذا لم يقصد العلة الأخرى لا يلزم منه انتفاء ما ترتب على العلة الأولى (فعند المحققين لا يشترط مطلقًا، والحق أنه لا يشترط إذا كان له علة أخرى، وأما إذا لم يكن للحكم علة أخرى فالعكس لازم) أي: الحق هو التفصيل وهو أنه إذا اتحدت العلة فلا بد من عكسها لأن انتفاء العلة يوجب انتفاء الحكم إذ لا بد له من علة، وأما إذا تعددت العلة فلا يلزم من انتفاء بعض العلل انتفاء الحكم، عدم البول لا يلزم منه عدم نقض الوضوء هذا بالعكس عكس المثال، عدم البول لا يلزم منه عدم نقض الوضوء صحيح؟ انتفى علة وسبب وهو: عدم البول. لا يلزم منه عدم نقض الوضوء لأن نقض الوضوء ليس منحصرًا في البول قد ينتقض بماذا؟ بشيء آخر غير البول، ثم قال: (وتعليل الحكم بعلتين في محلين أو زمانين جائز اتفاقًا) . تعليل الحكم بعلتين بمعنى أن يكون الحكم مرتبًا على علتين، لكن بشرط قال: (في محلين أو زمانين) . (في محلين) يعني: شخصين. في شخصين، كمثلًا كتعليل إباحة قتل زيد بِرِدَّتِهِ وعمرو بالقصاص، اختلفا أولا؟ اختلفا باختلاف الشخصين هذا متفق عليه لا إشكال فيه (في محلين) يعني: شخصين.