ثم قال رحمه الله تعالى: (ولإثبات العلة طرق ثلاثة) . مسالك العلة هذا يسمى مسالك العلة، يعني: المسلك الذي تستطيع أن تثبت به العلة، كيف تثبت العلة؟ ما هو الطريق الذي تسلكه في إثبات العلة؟ لأن العلة قلنا: منصوصة، مجمعة، مستنبطة ... إلى آخره. قال: (ولإثبات العلة) . وهو ما دل على كون الوصف علة في الأصل (طرق ثلاثة) تسمى مسالك العلة، ومسالك العلة نوعان من حيث الجملة: مسالك عقلية وهي: الاستنباط. ومسالك نقلية وهي: النص والإجماع. مسلك عقلي وهو: الاستنباط. الذهن، ومسلك نقلي وهو: النص والإجماع. وكل منهما ثلاثة ثَلاثة أضرب، (ولإثبات العلة طرق ثلاثة) جمع بينها ولم يفصل بالتفصيل الذي .. [النص والإجماع والاستنباط] هذا مراده النص والإجماع والاستنباط، ولكن جرى الشيخ الأمين على هذا وغيره كذلك (( النص ) )يعني: من كتاب أو سنة. وتسمى حينئذٍ العلة منصوصًا عليها وهو: ضربان. يعني: التنصيص ضربان: صريح في التعليل، ثانيًا إيماء وتنبيه. صريح في التعليل يعني: ينطق به صريحًا. كقوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} [المائدة: 32] . نطق بالعلة ولها ألفاظ، أو يكون دل عليه لا بصريح اللفظ كما ذكرناه بالأمس المنطوق غير الصريح وهو: التنبيه والإيماء. بالنص قال: (( النص) بأن يدل عليها بالصريح). يعني: باللفظ الصريح أن يكون اللفظ موضوعًا للتعليل، يعني: في لسان العرب هذا اللفظ، وهذا الحرف أو الكلمة موضوعة للتعليل فإن جاءت ورتب عليه الحكم الشرعي عرفنا أنها علة أن يكون اللفظ موضوعًا للتعليل أو مشهورًا فيه في عرف اللغة نحو {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} هذا علة (وكي) كي هذه للتعليل هذا الأصل فهذا لا يحتمل غير التعليل فدلالته عليه قطعية، والثاني الذي يكون بالإيماء والتنبيه أو ما يسمى بظاهر النص عند بعضهم فهذا كالباء واللام وحتى فإنها تفيد التعليل إفادةً راجحة لورودها لمعاني أخرى، الحرف إذا احتمل معنيين فأكثر ولو كان منها ما يستعمل للتعليل حينئذٍ نقول: هذا ظاهر وليس بنص. هذا ظاهر في التعليل وليس بنص في التعليل، والمنصف أدمج النوعين ولم يفصل بينها (بأن يدل عليها بالصريح كقوله: العلة كذا) ما جاء هكذا لكن لو قيل: العلة كذا. نص عليها بس بلفظها (أو بأدواتها وهي: الباء. كقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا} ) . يعني: بسبب كفرهم أن وما دخلت عليه في تأويله مصدر، والباء تعتبر جارة لهم أليس كذلك؟ ( {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ} ) يعني: بسبب كفرهم بكفرهم يعني: بسبب كفرهم. هنا ذكر الباء في النص قال: (بأن يدل عليها بالصريح) ، (وهي الباء) . وهذا محل نظر لأن الباء لا تأتي دائمًا سببية، وإنما تأتي للتبعيض وتأتي للتعدية إلى آخرها حينئذٍ نقول: لما احتملت معانٍ أخرى لا تكون نصًا في التعليل فقوله فيه نظر.