هذه التي يعنون بها بالنفي الأصلي، وأما النفي الطارئ فالمراد به ثبوت الشيء ثم ينفى، إذًا تقدمه ثبوت ثم نفي وهنا يختلف الحكم، (وأما النفي) قلنا: فقسمان. (فـ(طارئ ) ) الطارئ هذا حكم شرعي يجري فيه النوعان الأولان (طارئ كبراءة الذمة من الدين) براءة الذمة هذا نفي طارئ بعد ثبوت الدين في الذمة، يعني: إذا استدان حينئذٍ بقي الدين حتى يؤديه إلى صاحبه، الذمة مشغولة بذلك فإذا أداه برأت الذمة برأت الذمة بحكم شرعي بمعنى أن الأصل في حقوق العباد أنها مبنية على المشاحة فحينئذٍ إذا أدى ما عليه دل الشرع أنه قد برأت ذمته، إذًا براءة الذمة هذا حكم شرعي وقد سبق ماذا؟ أنها شغلت بماذا؟ بدليل شرعي، إذًا هذا النفي يسمى ماذا؟ يسمى نفيًا طارئًا لأنه نفي بعد ماذا؟ بعد الثبوت (كبراءة الذمة من الدين) براءة الذمة نفي طارئ لأن الإثبات هنا إشغال الذمة هذا ثبوت، براءتها يعني: عدم إشغالها. إذًا صار نفيًا (كبراءة الذمة من الدين فيجري فيه الأولان) ، يعني: القياسان الأولان العلة والدلالة، إذًا في الطارئ الذي هو حكم شرعي يرد فيه قياس العلة ويرد فيه قياس الدلالة، قالوا: مثال قياس العلة في النفي الطارئ علة براءة الذمة من دين الآدمي هي أدائه، والعبادات هي دين الله فأداؤها علة البراءة منها بدليل «فدين الله أحق بالقضاء» . إذًا هذا براءة الذمة من الديون وكذلك براءة الذمة من العبادات، حينئذٍ قيس هذا على ذاك، ومثالهم في القياس الدلالة الاستدلال بانتفاء خواص الشيء على انتفائه وهذا سيأتي بحثه فيما يأتي.
قال هنا: (كبراءة الذمة من الدين فيجري فيه الأولان) . يعني: قياس العلة، وقياس الدلالة. والخلاف هو في قياس العلة فقط قياس الدلالة ثابت في النوعين: الطارئ، والأصلي. وأما قياس العلة هو الذي وقع فيه خلاف، والأصح ما ذكره المصنف هنا أن الأول الطارئ يجري فيه قياس العلة وقياس الدلالة لأنه حكم شرعي براءة الذمة أو النفي الطارئ حكم شرعي لأنه تعلق بعدم شيء أو بإعدام شيء بعد ثبوته شغلت الذمة أولًا ثم جاء الدليل بإبرائها.