(وأصلي) هذا النوع الثاني من النفي أي: نفي أصلي. (وأصلي) أي: نفي أصلي، وهو الذي لم يتقدمه ثبوت، وهو الذي عبر عنه بقوله: ... (البقاء على ما كان قبل الشرع) . وهو: البراءة الأصلية. (فليس بحكم شرعي) وإذا لم يكن بحكم شرعي امتنع فيه قياس العلة لأن قياس العلة لا بد أن تكون العلة شرعية وليس عندنا شيء شرعي قبل الشرع قال هنا: (فليس بحكم شرعي) . لأنه لم يثبت بورود الشرع، وإنما هو سابق على الشرع ولا حكم إلا بدليل من الشرع قال هنا: (ليقتضي) . (فليس بحكم شرعي ليقتضي علة شرعية) ، يعني: إذا قيل ليس بحكم شرعي حينئذٍ لا يقتضي ما ليس بحكم شرعي علة شرعية، لأن الذي يقتضي علة شرعية هو: الحكم الشرعي. فإذا نفينا الحكم الشرعي لو وجد وصف في هذا الذي نفي عنه الحكم الشرعي لا يعتبر وصفًا شرعيًّا لماذا؟ لأن الذي يعلل هو الحكم الشرعي وهذا وجوده وعدمه سواء (ليقتضي علة شرعية) ، لأن البراءة الأصلية لا تفتقر إلى سبب (فيجري فيه قياس الدلالة) فقط وأما قياس العلة فلا يجري فيه لما ذكرناه من أن العلة لا تكون إلا شرعية، وهي مستلزمه للحكم الشرعي، وإذا انتفى الحكم الشرعي انتفت العلة الشرعية ولو وجد وصف يظن الظان أنه مناسب ومعنى قياس الدلالة في النفي الأصلي الاستدلال بانتفاء الحكم في شيء عن انتفائه عن مثله، وهذا ممكن حتى قبل ورود الشرع فيستدل على انتفاء وجوب الوتر بانتفاء دليل الوجوب كل ما قيل بأنه ليس بواجب تنفيه، وهذا يدل على ماذا؟ على عدم دليل الوجوب تقول: هذا ليس بمشروع لعدم دليل الشرعية. وهذا يدخل تحته ما لا حصر من الأمور المحدثة تقول: هذا ليس بشرعي. حينئذٍ تقول: إذا لم يكن شرعيًّا لماذا؟ لعدم الدليل الشرعي فهو ليس بحكم شرعي لعدم الدليل الشرعي، إذًا نفي يستلزم النفي وهكذا.
ثم قال بعد بيان أنواع القياس الأربعة قال: (والخطأ يتطرق للقياس من خمسة أوجه) . خطأ اجتهاد، خطأ القياس اجتهاد، وإذا كان اجتهادًا حينئذٍ الاجتهاد قد يكون صوابًا وقد يكون خطئًا، متى نقول بأن هذا القياس دخله الخطأ؟ قال هنا: (من خمسة أوجه) .