الأول: (أن يكون الحكم تعبديًّا) . (أن يكون الحكم) حكم ماذا؟ حكم الأصل (تعبديًّا) ، يعني: غير معقول المعنى. بمعنى أنه لا يدرك لماذا خص الشارع هذا المكان أو هذا الزمان؟ حينئذٍ نقول: هذا حكم تعبدي. القياس عليه باطل، ومن هنا مسألة نازلة وهي ما يكون في الحج في المبيت بمنى حينئذٍ إذا صار زحام يقال بأنه ينزل الناس بأقرب الخيم التي تكون متصلة بمنى نقول: هذا ما بابه؟ ما دليله؟ الآن عندنا حكم شرعي وهو: وجوب المبيت. إذا قلنا بالوجوب في داخل حيز أو أرض معينة شرعًا حينئذٍ نقول: هل الحكم مدرك؟ يعني: لماذا حكم الرب بكون المبيت يكون في هذه البقعة دون غيرها؟ هل هو معلل أو لا؟ غير معلل، إذًا الواجب أن يقع المبيت في هذه القطعة غيرها لا يجزئ عنها البتة بإجماع، ولذلك لو وقف أو ناس يعني: باتوا حجاج في غير منى نقول: ما أجزأهم. لماذا؟ لأنه محدد بمكان معين حينئذٍ إذا أمكن أن يبيت في هذا الموضع كان بها، هذا الواجب عليه إن لم يمكن حينئذٍ نقول: سقط عنه الواجب ولا واجب مع العجز. من سوى بين ما كان متصلًا بخيم منى بمنى نقول: هذا قياس ليس له وجه لا من نص كتاب ولا سنة ولا إجماع، وإنما ليس له دليل إلا القياس حينئذٍ نقول: القياس هنا ماذا صنع؟ لو فرض أن هذا الحدود منى سَوَّى بين هذه الأرض وهذه الأرض سوى بينهما في الحكم كما أنه يصح المبيت في هذه القطعة كذلك يصح المبيت هنا ويجزئه وتبرأ الذمة ولا شيء عليه نقول: هذا تسوية فرع بأصل. هذا فرع مجهول الحكم وهذا أصل، تسوية فرع بأصل لعلة أين العلة؟ ليس عندنا علة، ولذلك نقول: الفتوى هذه لا معنى لها. لماذا لا معنى لها؟ لأنها لم تستند إلى دليل شرعي لا كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس لانتفاء التعليل لأن الحكم هنا تعبدي فقياس غير منى على منى قياس باطل، وأما الجواز الصلاة خارج المسجد إذا اتصفت الصفوف نقول: هذا الأصل فيه جواز، «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» . ففرق بين أن يكون الأصل المنع وبين أن يكون الأصل الجواز، فحينئذٍ لا قياس خارج منى ما الأصل فيه المنع على خارج المسجد اتصلت فيه الصفوف ما الأصل فيه الجواز، إذًا فرق بين الأصل وهذا قياس فاسد فهمت هذه؟ يعني: لا يقاس المبيت خارج منى وهو الأصل فيه الجواز أو المنع؟ الأصل فيه المنع، على إذا ما اتصلت الصفوف في المساجد نقول: لو أهل المسجد هذا صلوا ابتداءً دون حاجة خارج المسجد أجزأهم أو لا؟ أجزأهم باتفاق، لو صلوا الجماعة قالوا: ما نريد المسجد، الجو طيب نصلي خارج، نقول: أجزأهم بالإجماع. لو أرادوا أن يبيتوا في العزيزية ولم يريدوا أن يبيتوا في منى حينئذٍ نقول: بالإجماع لا يجزئهم مع أي إمكان.