(ومنها: ضروب غير ذلك) ، يعني: من ضروب الاستدلال. (كقولهم: وجد سبب الوجوب فيجب) (وجد سبب الوجوب) بالباء (فيجب) ، يعني: الاستدلال بوجود السبب، فإذا وجد سبب الوجوب وجد الحكم حينئذٍ تقول مثلًا: إذا بلغ الصبي وجبت عليه الصلاة. إذا بلغ الصبي هذا سبب الوجوب، إذًا تعلق به الحكم وهو: التكليف. إذا زالت الشمس وجبت الصلاة صلاة الظهر فزالت الشمس وجبت الصلاة، إذًا وجد السبب سبب الوجوب فيجب (أو فقد شرط الصحة فلا يصح) ، يعني: الاستدلال بفقد شرط الصحة على عدم الصحة، حينئذٍ تقول: كل ما جعل شرطًا شرط صحة حينئذٍ إذا لم يوجد تستدل بنفي بعدم وجود الشرط على عدم الصحة، الصلاة هذه باطلة لماذا؟ لفقدان الطهارة، إذًا استدللت ببطلان على بطلان الطهارة بفقد الشرط، هذا البيع باطل لماذا؟ لفقدان العلم بالمبيع مثلًا أو الجهل بالثمن نقول: البيع باطل. فحينئذٍ العلم بالمبيع شرط من شروط صحة البيع (أو لم يوجد سبب الوجوب فلا يجب) ، عكس الأول (لم يوجد سبب الوجوب فلا يجب) لم تجب الصلاة على الصبي ليست بواجبة لماذا؟ لعدم البلوغ لأن سبب الوجوب وهو البلوغ لم يوجد (أو لا فارق بين كذا وكذا، إلا كذا وكذا ولا أثر له) كما مر معنا نفي الفارق قد يكون مؤثرًا وقد لا يكون مؤثرًا، (أو لا نص ولا إجماع ولا قياس في كذا فلا يثبت) تنفي الدليل فإذا أثبتت مشروعية شيء ما حينئذٍ تطالب بالدليل، وإذا لم يوجد دليل تقول: لا نص ولا كتاب ولا إلى آخره حينئذٍ الحكم الشرعي لا يثبت.
(أو الدليل ينفي كذا، خالفناه) بكذا أو (لكذا فبقي على مقتضى النافي) (الدليل ينفي كذا، خالفناه [بكذا] [49.14] ) ، يعني: بأمر ما. (فبقي على مقتضى النافي) ، هذا استصحاب النفي استصحاب النافي، إذا دل الدليل على نفي ما فيستصحب حتى يرد الدليل المثبت، والعكس بالعكس، إذا أثبت الشيء نستمسك بهذا الشيء المثبت حتى يدل الشيء على النافي، (وهذا يعرف عنده بالدليل النافي) ، يعني: للصحة. (وأشباه ذلك) وهذه كلها تؤخذ بالممارسة من كتب الفقهاء.
(فصل
وأما ترتيب الأدلة وترجيحها)