إما صدق وإما كذب، فإذا كان خبر الله تعالى صدقًا حينئذٍ انتفى الكذب بكل وجوهه فكيف حينئذٍ يجوز التناقض أو التعارض؟ (ولا في حكمين) ، يعني: أمر ونهي، أو حظر وإباحة. يعني: لا يجمع بينهما في وقت واحد. هو يقع تعارض لا بد يعني: لا بد، لكن نجد بعض النصوص دل على الإيجاب، وبعض النصوص تعتبر قرينة صارفة وقع التعارض حينئذٍ وقع التعارض، لكن كونه لا يمكن الجمع بينهما ويكون المطالب به محرم واجب في وقت واحد قلنا: هذا مستحيل، ولذلك هناك مر معنا في مسألة النهي يقتضي فساد المنهي عنه في كون الصلاة في الدار المغصوبة باطلة لأنه لا يمكن أن يكون واجب محرم عليه في وقت واحد، والصلاة واحدة والمحل واحد هذا باطل لا يمكن، وهو محال (فإن وجد التعارض بين حكمين) ، يعني في الظاهر، حينئذٍ ما السبب؟ إن نظر الناظر المجتهد فوجد أن ثَمَّ تعارض بين حكمين أو خبرين كذلك، فإن وجد التعارض بين الحكمين (فإما لكذب الراوي) ، يعني: أحد النصين كذب. (فإما لكذب الراوي) ، وقد يكون مراد الكذب هنا الغلط يحتمل ليعم (أو نسخ أحدهما) ، إن كان مما يقبل النسخ، إما أن يكون منسوخًا وإما أن يكون فيه شيء من الغلط، يعني: لم يثبت النص. (فإن أمكن الجمع بأن يُنَزَّلَ على حالين أو زمانين) [ماذا عندكم طيب زمانين كله واحد بعدها أي] (فإن أمكن الجمع بأن يُنَزَّلَ على حالين أو زمانين) زمن زمان الخلاف مو صحيح زمن زمانين (جُمِع) ، يعني: جمع بينهما. (على حالين) ، وهذا ما يعبر عنه بانفكاك الجهة بأن يكون هذا النص دال على حال، وهذا النص يدل على حال آخر كما قلنا مثلًا نعم حمل أحد الدليلين على حال وحمل الآخر على حالٍ أخرى، وهذا ما يعرف بحمل العام على الخاص أو حمل المطلق على المقيد لأنه يقع كما سبق أنه قد يكون الشيء مصدقه واحدًا حينئذٍ يقع التعارض فالجزء الذي دل عليه اللفظ العام عارضه الجزء الذي أو النص الذي دل على استثناء الخاص، والخاص مدلوله خاص، والعام مدلوله عام فثَمَّ قدر مشترك وهو الذي جاء فيه النص الخاص، هذا الفرد مختلف فيه النص الخاص أخرجه من دلالة العام، والنص العام دل على أنه داخل فيه وقع تعارض حينئذٍ نقول: العام يحمل على أفراده ما عدا صورة التخصيص، والمراد بالدليل الخاص خاص بالصورة التي هي تسمى بصورة التخصيص، (أو زمانين) فيكون المتأخر حينئذٍ ناسخًا للأول (وإن لم يمكن الجمع أُخِذَ بالأقوى) ، وقبل ذلك النسخ بشرط أن يعلم التاريخ (أُخِذَ بالأقوى والأرجح) ، يعني: المتواتر مقدم على الآحاد. ما اتفق عليه الستة مقدم على ما انفرد عليه به مثلًا النسائي وهكذا.
(والترجيح إما في الأخبار فمن ثلاثة أوجه) ، الترجيح في الأخبار يعني: في الألفاظ. (فمن ثلاثة أوجه) إما السند، وإما المتن، وإما أمر من خارج، إما هذا أو ذاك.