(وبكونه رده الشارع إليه) ، يعني: ترجح العلة المردودة على أصل قاس الشرع عليه، بقياس الحج على الدين مثلًا بأنه لا يسقط بالموت، (والمؤثر على الملائم، والملائم على الغريب، والمناسبة على الشبهية) ، المناسبة متفق عليها على الشبيهة، على كلٍّ هذه كلها أمثلة لا دليل عليها وليس لها مثال أصلًا كلها ترجيحات أو أصول ليس عليها دليل لأنه يُجَوِّزُ قيام قياسين ويسوي بينهما في التعارض وهذا باطل، إذا امتنع أن ينسخ بالقياس وامتنع أن يخص بالقياس فمن باب أولى أن يوجد قياس يخالف قياسًا آخر.
(الباب الثالث
في الاجتهاد والتقليد)
متقابلان.
(الاجتهاد لغة: بذل الجهد في فعل شاق) (بذل الجهد) ، يعني: الطاقة. (في فعل شاق) ، إذًا إذا لم يكن شاقًا لا يقال فيه اجتهاد، ولذلك لا يقال: اجتهدت في حمل النواة. وإنما يقال: اجتهدت في حمل الصخرة. لأنها شاقة، وأما الذي لا يشق فهذا لا يحتاج إلى اجتهاد، لا تقول: اجتهد في حفظ ألفية. ولا تقول: اجتهدت في حفظ البيقونية. مثلًا ما تحتاج إلى اجتهاد، صحيح؟ أي نعم، الألفية تحتاج إلى الاجتهاد، إذًا الاجتهاد (بذل الجهد في فعل شاق) هذا في معناه اللغوي، (وعرفًا: بذل الجهد في تعريف الأحكام) ، أو (في تَعَرُّف الأحكام) (بذل الجهد في تَعَرّف الأحكام) ، يعني: بذل الوسع والطاقة في التعرف على الحكم واستنباطه. والاجتهاد هو: بذل الوسع في النظر في الأدلة الشرعية لاستنباط الأحكام الشرعية. (وتمامه) ، إذًا له أصل وله تمام، (تمامه: بذل الوسع في الطلب إلى غايته) بحيث يعجز عن مزيد طلب، حينئذٍ لا يكون مجتهدًا على وجه التمام، وهذا لا ينافي أن يكون مجتهدًا إذا لم يعجز، حينئذٍ له درجة دنيا وله درجة عليا، العليا أن لا يترك كتابًا إلا ونظر فيه، وأما الدنيا فهو ما يستطيع أن يقف معه وتتعلق به قدرته، (وتمامه) أي: تمام الاجتهاد. (بذل الوسع في الطلب إلى غايته) ، يعني: العجز عن مزيد الطلب. هذا الاجتهاد، (والمجتهد) ، لأنه شرع في ذكر شرط المجتهد، المُجتهد هو: الفقيه الذي له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها. وهذا له شروط يعني: متى يكون قادرًا على الاستنباط؟ عرفنا طرق الاستنباط، ولذلك ذكر في حد أصول الفقه من حيث كونه عَلَمًا ولقبًا على الفن أنه قال: (معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد) . فبين لك الأدلة المجملة للفقه، ثم بين كيف تستثمر الأحكام الشرعية من هذه الأدلة وهي: القواعد الأصولية. وكيف تفعل عند التعارض بين هذه القواعد وبين هذه الأدلة، تعارض عام وخاص، ومطلق ومقيد، وناسخ ومنسوخ، ثم من هو الذي يحكم على الدليل بكونه دليلًا شرعيًّا صالحًا للاستدلال به؟ ومن هو الذي يستنبط؟ نحتاج إلى معرفة شرطه، إذًا المجتهد هو: الفقيه الذي له القدرة في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها. وهذه القدرة معقولة، يعني: قدرة معقولة ليس شيئًا معجزًا يحتاج إلى معجزة وكرامة من أجل أن يكون فقيهًا أو مجتهدًا، لا شيء يدرك بالاكتساب لكنه يحتاج إلى بذل وسع وإلا لو كان ليس في مقدور بشر لما جاز لما صح تشريعها أصلًا وهو عام في كل زمان وفي كل مكان.