(ومن العربية ما يميز به بين صريح الكلام وظاهره، ومجمله، وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومحكمه ومتشابهه، ومطلقه ومقيده، ونصه وفحواه) ، كل أصول الفقه دلالات الألفاظ كلها دخلت هنا (ومن العربية ما يميز به بين) كذا وكذا وهذا يدل على أنه لا بد من معرفة لسان العرب، ولا يمكن أن ينتج إلا من كان عالمًا بلسان العرب وأصول الفقه مبناه على هذا العلم، والفقه بل الشريعة مبناها على أصول الفقه والعلوم مترابطة، العلوم بعضها يخدم بعضًا وليس عند أهل العلم المعتبرين ما يسمى بالتخصص ليس ثَمَّ تخصص إلا بعد أن يستوفي حظه ونصيبه من العلوم التي يحتاجها ثم بعد ذلك فليتبحر في أي فن من الفنون، والتخصص أشبه ما يكون بالتبحر في فن، لكن بعد أخذ ما يحتاجه من الفنون الأخرى هذا الذي جرى عليه أهل العلم، وأما التخصصات أن يكون أصوليًّا أو فَقِيهًا ولا يدري من العلوم الأخرى شيء فهذا باتفاق أهل العلم أنه لا يعد من أهل العلم ولا يجوز أخذ قوله لا في فتوى ولا في غيره، وإنما يستفاد لكثرة البلوى بهم الآن يستفاد منهم نعم صحيح يستفاد منهم في نقل العلم فحسب، ولذلك العز بن عبد السلام في (( قواعد الأحكام ) )بَيَّنَ أن من لا يدري أصول الأحكام وعلل الأحكام أنهم نقلت فقه لا فقهاء، وهؤلاء نقلت علم نقلت فقه لا فقهاء نقلت أصول لا أصوليين، والله المستعان نقلت تفسير لا مفسرين وهكذا، إنما يستفاد منهم لئلا يعني: لو جعلنا هذا الشرط اعتبارًا في أخذ العلم لما استطعنا أن نوجد من يُدَرِّسُ العلم على وجه صحيح، وإنما يستفاد منهم في فهم المسائل فقط وأما تجريحه هو تقول: جزاك الله خيرًا احتفظ به لنفسك. لا يجوز أن تأخذ نعم حكم شرعي لا يجوز أن تأخذ بقوله إذا لم يكن مبنيًا على تأصيل العلم، ولذلك حكى غير واحد أنه لا يعد من أهل العلم بالإجماع، إذًا العربية لا بد منها فالمفسر لا بد أن يكون عنده قدر كافي من العربية من أجل أن يفهم مرادات الألفاظ من أجل أن يعرب من أجل أن يعرف التصريف البيان إلى آخره لا بد أن يكون له علم بهذا [نعم] .
أنا أقول: القدر في مثل هذا لا نستطيع أن نحده بكتاب معين، لكن إن كان محفوظًا لأن النظر يكون متشعبًا إن كان محفوظًا ويستطيع أن يحفظ فيحفظ في كل فن ألفية تريد اجتهادًا لأنك تناقش مالك الإمام مالك، والشافعي، وأبا حنيفة، وتقف مع قول ابن عباس، وتقف مع قول أبي بكر، وعمر، وعثمان، تناقشه تقول: هذا قول أعرضه على الكتاب والسنة. فتضع نفسك في مرتبة معهم حينئذٍ لا يمكن أن تكون الآجرومية والورقات كافية صحيح أو لا؟ ولذلك وجدت من يقول من هؤلاء المتخصصين يقول: يكفي طالب العلم أن يدرس الآجرومية. قلت له: الآجرومية لا تكفي لمن أراد أن يقرأ صحيفة على وجهها الصحيح، ليس كتاب الله عز وجل هذا من الاستهتار بالعلم.