(فإن علم ذلك في مسألة بعينها كان مجتهدًا فيها، وإن لم يعرف غيرها) بمعنى أن الاجتهاد يتجزأ قد يبذل وسعه في مسألة ما ويتتبعها ولا يكون كذلك في مسألة أخرى، (ويجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للغائب والحاضر) ، يعني: يجوز للصحابة أن يجتهدوا بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبغيابه بحضرة النبي في وجوده عليه الصلاة والسلام مع أنه دليل هو بنفسه دليل عليه الصلاة والسلام قوله وفعله وتركه يعتبر دليلًا (والحاضر بإذنه) ، يعني: بأمر ... النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الصحابي بالاجتهاد. (وقيل: للغائب) ، يعني: دون الحاضر بدليل ماذا؟ نص معاذ لما بعثه إلى اليمين وقصة عمرو بن العاص لما اجتهد في الغسل فتيمم ولم يغتسل من الجنابة مع وجود الماء، اجتهد لكن لم يكن بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك معاذ لما بعثه إلى اليمن قال: اجتهد رأي ولا آل. إذًا (ويجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - للغائب والحاضر) ، وهذا مذهب الأكثر، لذلك جاء في تحكيم سعد بن معاذ في بنو قريظة، حكمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالاجتهاد مع وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن بإذنه (وأن يكون هو متعبدًا به فيما لا وحي فيه) ، يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يجوز له أن يجتهد؟ هذه مسألة خلافية قيل هنا: (وأن يكون) . يعني: ويجوز أن يكون (هو) ، يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -. (متعبدًا به) ، بالاجتهاد يجوز أن يجتهد (فيما لا وحي فيه) ، يعني: فيما لا نص فيه، وهذا قيد في المسألة. (وقيل: لا) لا يتعبد وإنما كله وحي لقوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ} [الأنعام: 106] . لكن هل وقع الكلام في الجواز عقلًا لكن هل وقع يعني: الاجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم -؟ أنكره بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي وأكثر المتكلمين فاستدلوا بقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] . إذًا لا بد أن يكون وحيًا فلا اجتهاد، والصحيح أنه واقع جائز عقلًا وواقع شرعًا هذا هو الصحيح، ولذلك قال المصنف: (والصحيح بلى) . يعني: وقع الاجتهاد منه لقصة أسارى بدر وغيرها كإذنه في التخلف عن الجهاد لمن استأذنه والحق في قول واحد، إذًا يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد وهل فيه معارضة لقوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} ؟ الجواب: لا، لأنه إذا اجتهد حينئذٍ الاجتهاد من حيث هو قد يكون صوابًا وقد يكون خطئًا فإذا كان صوابًا أقره الله، وإذا أقره الله عز وجل صار شرعًا صار وحيًا حينئذٍ ما خرج اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوحي حينئذٍ لو قيل بأنه أو اعترض معترض إذا قلتم بجواز اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ يعارض قوله: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .