نقول: لا تعارض، لأنه إن كان صوابًا أقره الله تعالى فصار وحيًا فدخل في الآية، وإن كان خطئًا صوبه الرب جل وعلا {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] هذا عتاب {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] اجتهد فأذن لهم وجاء العتاب من السماء، (والحق في قول واحد من المجتهدين ومن عداه فهو مخطئ لأن الحق واحد لا يتعدد وهو قول الجمهور، والمخطئ في الفروع ولا قاطع معذور مأجور في اجتهاده) ، (والمخطئ في الفروع) ، يعني: المسائل الفقهية، ليس كل مسألة يصح الاجتهاد فيها، فلذلك يقيد بأن المسائل العقدية لا يصح الاجتهاد فيها البتة، لا يجوز الاجتهاد فيها البتة إلا المسائل التي [لم يقع] [1] لم تكن أصلية يعني: ليست أصلًا من أصول المعتقد كهل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ هل يسمع الأموات في قبورهم؟ ونحو ذلك مسائل فرعية ليست عقدية كبار، هذه وقع فيها خلاف، وأما الأصول باب الإيمان، والإسلام، والإحسان، الأسماء والصفات، إثباتها ونحو ذلك هذه لا يقبل فيها عذر البتة، وكل من أخطأ فهو مأزور غير مأجور هذا الأصل، (والمخطئ في الفروع) ، يعني: في المسائل الفقهية الظنية التي ليس فيها دليلٌ قاطع، ولذلك قال: (ولا قاطع) . لأن من الفرع ما دليله قاطع فصار قطعيًّا، ولذلك مر معنا في أول الكتاب أن الأحكام الفقهية على نوعين: قطعية، وظنية. والصواب دخول القطعية والظنية في مفهوم الفقه، ولذلك: (والمخطئ في الفروع) (معذور) في خطئه غير مأزورٍ لسلامة قصده ونيته، (مأجور على اجتهاده) للحديث النص «فله أجرٌ، وله أجران» .
(1) سبق.