قال: (وهي أربعة) . المصنف رحمه الله تعالى جرى على طريقةٍ جمع بين بعض المسائل وله ترتيبٌ خاص قد لا يوافق عليه في بعض المسائل لكنه له سلفٌ في ذلك لكن المشهور ليس هو الذي مضى عليه، وإنما يذكرون الشروط والأسباب والموانع والصحة والفساد كل واحدٍ منها حكم وضعي فيذكرون السبب على أنه حكم وضعي والشرط أنه حكم وضعي والمانع أنه حكم وضعي والصحة والفساد، وكذلك المنعقد على ما ذكره والأداء والقضاء والإعادة كلها أحكامٍ وضعية.
(وهي أربعة:
أحدها: (ما يظهر به الحكم) وهو نوعان) (ما) أي: حكمٌ وضعيٌ. (يظهر به الحكم) يعني: بسببه. (الحكم) يعني: أن الحكم يظهر ويوجد بوجود هذا الشيء، كما يوجد التحريم في الخمر إذا وجد الإسكار فحينئذٍ نقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فعلق الشارع تحريم الخمر على علةٍ وهي: الإسكار. حينئذٍ متى ما وجد الإسكار وُجِدَ حكم الله تعالى. إذًا (ما يظهر به الحكم) أي: أن الحكم يظهر ويوجد بوجود هذا الشيء. قال: (وهو نوعان) أي النوع الأول تحته شيئان: علةٌ، وسببٌ.
والعلة قسمان لأنها إما عقلية، وإما شرعية. إذًا النوع الأول من الأحكام الوضعية ما يظهر به الحكم وهو قسمان: علةٌ، وسببٌ. والعلة نوعان: علةٌ عقلية منسوبةٌ إلى العقل. يعني: ما كان مصدرها من جهة العقل ما أوجب حكمًا عقليًّا لذاته. يعني: لذات العلة. (كالكسر للانكسار) قالوا: الكسر علةٌ للانكسار فمتى ما وجد الكسر يعني: المؤثر. حينئذٍ وجد الانكسار لا يمكن أن يوجد الكسر المؤثر دون أن يوجد الانكسار فمتى ما وجد الانكسار عرفنا أنه وجد الكسر، وهذا يكون من باب السببية بمعنى أنه عند الأشاعرة وهم يُنكرون تأثير الأسباب، وعند المعتزلة وهم يرون أن الأسباب مؤثرة بذاتها يختلف الحكم هنا، أما عند أهل السنة والجماعة فهو السبب المؤثر، له تأثيرٌ جعل الله عز وجل فيه تأثيرًا لكن بإذن الله وقدرته، يعني: بجعل الله تعالى. حينئذٍ الكسر إذا رميت زجاجًا بحجرٍ حينئذٍ نقول: هذا الحجر سببٌ في الكسر وقد جعله الله عز وجل مؤثرًا في الزجاج فانكسر الزجاج بسبب الحجر. وعند الأشاعرة لا ثم انفصالٌ بين السبب والمسبب فعندهم الزجاج انكسر عند الحجر لا به فخلق الله عز وجل الانكسار عند الحجر لا به لا تأثير له، وعند المعتزلة يرون أن السبب بنفسه بذاته دون أن يكون متعلقًا بذات الله عز وجل أو بقدرته أو بإرادته وحينئذٍ صار أشبه ما يكون بالسبب لأنه خالقٌ للفعل، إذًا ما أوجب حكمًا عقليًّا لذاته ونفسرها على طريقة أهل السنة والجماعة بأنه سببٌ وجعل الله تعالى فيه تأثيرًا ترتب عليه المسبب خلافًا للأشاعرة والمعتزلة.
(وهو نوعان:
(علة) : إما عقلية، كالكسر للانكسار.