العلة هي الإصابة لكن سبب العلة أو (علة العلة) ما هي؟ الرمي، ولذلك قال هنا: (كالرمي في القتل للموت) . العلة هي: الإصابة. كونه أصيب وهي: سبب الموت. لأنه لم يمت بمجرد الموت إذا رمى مات؟ نقول: لا، لا بد أن يصيبه ثم بعد ذلك يموت. حينئذٍ العلة التي ترتب عليها الموت هي الإصابة (علة العلة) هي الرمي يسمى سببًا فقد يطلق السبب ويراد به المقابل للمباشر، وقد يطلق السبب ويراد به (علة العلة) وفي (علة العلة كالرمي في القتل للموت) الرمي سبب للقتل وعلة للإصابة التي هي علة للزهوق فالرمي هو علةُ علةِ القتل وقد سموه سببًا (وفي العلة بدون شرطها) هذا الإطلاق الثالث العلة لا تستوفي الحكم أو يترتب عليه الحكم إلا إذا كان شرطها متحقق فبعض العلل لا بد من أن يكون ثَمَّ شرطٌ فمثلًا هنا النصاب هذا شرط للزكاة (وفي العلة) يعني: الشرعية. وهي المقتضية للحكم (بدون شرطها كملك النصاب بدون حولان الحول) النصاب هذا سببٌ وحولان الحول هذا شرطٌ حينئذٍ يطلق لفظ السبب على النصاب مع كونه قد انتفى شرط هل هذا النصاب له أثر؟ ليس له أثر، قد يوجد النصاب ولم يحل الحول، إذًا دون شرط يسمى سببًا كذلك يعني: يطلق لفظ السبب على العلة دون شرطها. يعني: التي لم يتحقق شرطها بعد كالنصاب قبل حولان الحول فيسمى نصابًا مع كونها الحول لم يحل بعد (وفي العلة نفسها) يعني: العلة كاملةً علة شرعية نفسها (كالقتل للقصاص) فإنه سبب وعلة أيضًا والمراد بالعلة الكاملة هنا المجموع المركب العلة نوعان كما سيأتي في محله: قد تكون بسيطة، وقد تكون مركبة.
بسيطة كالإسكار شيء واحد.
وقد تكون مركبة كالقتل العمد العدوان.
هذه مركبة من ثلاثة أشياء يطلق على هذه العلة الكاملة سبب، ويطلق على جزءها جزء السبب حينئذٍ العلة كاملةً وهي شرعية وهي مركبة تسمى سببًا وجزءها كالعمد مثلًا من العلة الكاملة يسمى جزء السبب (وفي العلة) وهي المجموع المركب من مقتضي الحكم وشرطه وانتفاء المانع ووجود الأهلية والمحل (كالقتل للقصاص) فإنه سببٌ وعلة أيضًا (ولذا سموا الوصف الواحد من أوصاف العلة) يعني: المركبة. (جزء السبب) (سموا) أي: الأصوليون. (الوصف الواحد من أوصاف العلة) مثل: القتل، العمد، العدوان. هذه أوصاف علة وهي لا تتحقق العلة إلا بوجود هذه الأجزاء الثلاثة (سموا الوصف الواحد) منها جزء السبب فقالوا: العمد جزء السبب، والعدوان جزء السبب. إذًا هذه اصطلاحات أربعة يطلق السبب عند الفقهاء ويراد بها واحد منها على حسب استعمال ذلك الفقيه في ذلك المحل إما أنه يقابل المباشر أو (علة العلة) أو (العلة بدون شرطها) أو العلة كاملةً بنفسها (ومن توابعهما) يعني: توابع العلة والسبب. الشرط والمانع هنا لم يجعل المصنف الشرط حكمًا عقليًّا مستقلًا ولم يجعل المانع حكمًا وضعيًّا مستقلًا والشرط كذلك لم يجعله حكمًا وضعيًّا مستقلًا، وإن كان المشهور هو الاستقلال (ومن توابعهما) أي: العلة والسبب. (الشرط) .