و (الشرط) في اللغة: إلزام شيءٍ والتزامه. وجمعه: شروط، وشرائط. شَرْط بإسكان الراء، وأما الشَّرَط بتحريك الراء فهو العلامة وليس مراده هنا ويخطأ كثير من الأصوليين تفسير هذا بذاك وفرق بينهما والمراد هنا الشرط بإسكان الراء إلزام شيء والتزامه، وهو المناسب هنا في هذا الموضع.
وأما في الاصطلاح فما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجودٌ، ما يلزم من عدمه العدم أليس كذلك؟ ما يلزم من عدمه العدم يعني: كالطهارة إذا عُدِمَت عُدِمت الصلاة. ولا يلزم من وجوده من وجود الطهارة وجودٌ يعني: للصلاة. قد يتطهر وما دخل الوقت، أليس كذلك؟ قد يتطهر ولم يرد الصلاة، أما العكس فلا بد أن توجد الصلاة ويوجد شرطها قال: (الشرط وهو ما يتوقف على وجوده) . أمران: إما الحكم، أو عمل العلة. (وهو ما يتوقف على وجوده الحكم) [فيسمى شرط الوجوب شرط الحكم] (هل اللفظ شرط الوجوب شرط الحكم كلاهما عناه الشيخ أم أن كلمة شرط الوجوب سبق ولفظ شرط الحكم هي التصويب) ] أو يتوقف على وجوده عمل العلة وهو: شرط العلة. كأنه قسم الشرط إلى شرطين: شرط حكمٍ، وشرط علة. إن توقفت العلة على شيءٍ صار ذلك الشيء شرطًا فيها كالطهارة بالنسبة للصلاة توقفت الصلاة على وجود الطهارة حينئذٍ الطهارة شرط للصلاة، كذلك إذا توقفت العلة على وجود شيءٍ صار ذلك الشيء شرطًا للعلة فيسمى شرط علة أو يتوقف الحكم الشرعي التكليفي على وجود شيءٍ حينئذٍ صار ذلك الشيء شرطًا للحكم (وهو ما يتوقف على وجوده، إما الحكم كالإحصان للرجم ويسمى شرط الحكم) إذا ثبتت العلة (كالإحصان للرجم) الإحصان المراد به الوطء في نكاح صحيح (للرجم) بمعنى: أنه لا يتحقق الرجم وهو حكمٌ إلا بالإحصان حينئذٍ الرجم حكم شرعي أو لا؟ حكم شرعي، لكنه كل من وقع في زنا ترتب عليه الحكم أو له شرطٌ؟ له شرطٌ، إذًا توقف الرجم على وجود شيءٍ وهو: الإحصان. فصار الإحصان شرطًا للحكم (أو عمل العلة وهو: شرط العلة) شرط العلة أو السبب (كالإحصان مع الزنا) فالزنا علة وسبب لوجوب الحد وهو: الرجم. وشرط هذه العلة وهي: الزنا. الإحصان فإن عُدِمَ عُدِلَ إلى الجلد، إذًا الإحصان مع الزنا، الزِّنا علة أولًا قال هناك ماذا؟ (كالإحصان للرجم) ، و (كالإحصان مع الزنا) فرق بينهما الإحصان مع الرجم إحصان مع حكمٍ، والإحصان مع الزنا إحصان مع علة فتوقف الزنا على الإحصان فحينئذٍ صار شرط للعلة فلا يحكم بكون الزنا مجردة وهي: علة للحكم. وهو: الرجم إلا بوجود الإحصان. حينئذٍ نظر المصنف نظر دقيق وذكر الإحصان مع المثالين وهما صحيحان (فيفارق) ، إذًا عرفنا أن الشرط نوعان: شرط حكمٍ، وشرط علة. فإن توقف الحكم على شيءٍ صار شرطًا للحكم وإن توقفت العلة على شيءٍ صار شرطًا للعلة (فيفارق العلة من حيث أنه لا يلزم الحكم من وجوده) يعني: ثَمَّ فرق بين الشرط والعلة.