ثم قال: (و(المانع ) ) . هذا من توابع العلة والسبب، الأول: الشرع. والثاني: المانع. مانع اسم فاعل من المنع والمراد به الحاجز بين الشيئين وهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجودٌ ما يلزم من وجوده العدم كالحيض بالنسبة للصوم والصلاة إذا وجد الحيض مانع يمنع الوجوب حينئذٍ لا تجب الصلاة أو لا تصح على الخلاف ولا يلزم من عدمه وجودٌ عدم الحيض لا يلزم من عدم الحيض وجوب الصلاة قد لا يكون الوقت قد دخل حينئذٍ يعدم المتوقف عليه (و(المانع) عكسه) (عكسه) يعني: عكس ماذا؟ عكس الشرط (و(المانع) عكسه) بعد ما ذكر الشرط قال: ... (و(المانع) عكسه). لماذا؟ لأن الذي يترتب على الشرط وجودٌ والذي يترتب على المانع عدمٌ، إذًا صار نقيضه (و(المانع) عكسه) والعكس المراد به خلافه لا العكس المنطقي إنما المراد به العكس اللغوي أي: عكس الشرط. لأن الشرط ينتفي الحكم لانتفائه والمانع ينتفي الحكم لوجوده (وهو) أي: المانع. (ما يتوقف السبب أو الحكم على عدمه) حينئذٍ قسم لك المانع إلى قسمين: مانع سبب، ومانع حكمٍ. يمنع السبب يوجد السبب ولا يؤثر ولا يترتب عليه المسبب ويوجد الحكم ولا يترتب عليه المسبب (ما يتوقف السبب أو الحكم على عدمه، فمانع السبب كالدين مع ملك النصاب) ملك النصاب سبب للوجوب هذا الأصل سبب للوجوب، حينئذٍ إذا وجد الشرط وهو الحولان وجبت الزكاة، فإذا انتفى الشرط حينئذٍ نقول: انتفت الزكاة الحكم لو وجد ملك النصاب والحولان مع الدين عند بعضهم أن الدين مانعًا حينئذٍ السبب موجود هنا ولكنه لم يؤثر لماذا؟ لقيام المانع فكأن الدين وهو: مانع. أثر في تأثير السبب بمعنى أنه لم يجعل له تأثير في الحكم فأوقفه هذا يسمى ماذا؟ يسمى مانع السبب وجد السبب لكنه لم يؤثر ولم يؤثر هنا بمعنى أنه لم يترتب عليه الحكم الشرعي وإذا كان كذلك يسمى الدين عند الفقهاء مانع سببٍ مع وجود السبب، (فمانع السبب كالدين مع ملك النصاب، ومانع الحكم وهو الوصف المناسب لنقيض الحكم) (الوصف المناسب لنقيض الحكم) نقيض الحكم هو: عدمه. عدمه يعني: ضده. (كالمعصية بالسفر المنافي للترخيص) السبب هو: السفر. السفر سبب، سبب لأي شيء؟ ما الحكم؟ الترخيص يعني: القصر، والفطر ... . إلى آخره والمعصية ترتب على وجودها عدم الترخيص، ولذلك قال: (الوصف المناسب لنقيض الحكم) ما هو نقيض الحكم؟ الترخيص عدم الترخيص نقيضان، حينئذٍ السفر وهذا علة ترتب عليه الحكم وهو: القصر ونحوه. وجد مانع لهذا الحكم وهو: المعصية. وهذه المسألة فيها خلاف لكن المراد به التمثيل فحسب (وهو الوصف المناسب لنقيض الحكم) يعني: الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده عدم الحكم. وهنا المعصية وجدت ووجد منه نقيض الحكم يعني: ترتب على هذه المعصية نقيض الحكم وهو: عدم الترخيص. (كالمعصية) المعصية هذا وصف (بالسفر المنافي) أي: هذا الوصف الذي هو المعصية (للترخيص) حينئذٍ عدم الترخيص هو الذي يترتب على المعصية ويسمى ماذا؟ يسمى مانع الحكم، (ثم قيل: هما جملة السبب) (هما) أي: الشرط، والمانع من جملة السبب.