يعني: أشبه ما يكون بأنواع للسبب وليس الأمر كذلك لماذا؟ لماذا قيل: من جملة السبب؟ لأن السبب كما سبق ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدم لعدم لتوقفه على وجود الشرط وعدم المانع، لتوقف السبب على وجود الشرط وعدم المانع يعني: إذا أختل شرطٌ أو وجد مانع لم يوجد السبب، لكن هذا من أمر خارج ليس لذات السبب، يعني: توقف السبب على الشرط لا يجعل الشرط داخلة في مفهوم السبب، عدم تأثير السبب لوجود المانع لا يلزم منه أن يكون المانع داخل في مفهوم السبب بل هو شيء مغاير له، حينئذٍ القول بأنه داخل أو من جملة السبب (لتوقفه) يعني: السبب. (على وجود الشرط وعدم المانع وليس بشيء) يعني: ليس هذا القول بشيءٍ. بل هو ضعيف.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (الثاني) . قال: (وضعيةٌ وهي أربعة: أحدها:(ما يظهر به الحكم ) ) . ثم قال: و (الثاني) . يعني: من الأحكام الوضعية من أربع على (الصحيح) ، الصحيح فعيل من الصحة والمراد به سليم من المرض، وهذا شروع منه وفي ذكر الصحيح والفاسد، والصحة والفساد هما من الأحكام وليس داخلين في الاقتضاء والتخير لأن الحكم بصحة العبادة أو بطلانها، كذلك المعاملة لا يفهم منه اقتضاء ولا ... فهو وصفٌ، بمعنى أنه يأتي بالعبادة على وجهها، ثم يأتي الوصف بعد ذلك بالصحة والفساد، بمعنى أنه متى ما استجمع المكلف العبادة شروطها وأركانها وانتفت الموانع حكم بالصحة، ومتى ما لم يجمع أركان أو أختلت بعض الشروط أو وجد مانع حينئذٍ يوصف بمقابل الصحة وهو: الفساد. هذا المراد به حينئذٍ ليس بحكم شرعي يطلب تحصيله من حيث هو إنما المراد تحصيل العبادة على الوجه الأكمل فإذا أتى بها على الوجه الأكمل محصل لأركانه وواجباتها وشروطها مع انتفاء الموانع حكم الشرع بعد ذلك بالصحة وإن اختل شيء من ذلك حكم الشارع بالفساد فالصحة والفساد حكمان شرعيان، وهما وضعيان خلافًا لابن الحاجب القائل بأنهما عقليان وهو قولٌ ضعيف، إذًا (الصحيح) هو: السليم من المرض. وعرف المصنف بقوله: (المستقيم) .
واصطلاحًا الصحة تدخل العبادات وتوصف بها العبادة، وتدخل المعاملات وتوصف بها المعاملة {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} [البقرة: 148] يختص بها الصحيح في العبادات عن الصحيح في المعاملات والعكس بالعكس فالصحة (في العبادات ما أجزأ وأسقط القضاء) (ما أجزأ) والإجزاء المراد به الكفاية.
كفاية العبادة الإجزاء ... وهي أن يسقط الاقتضاء