(و(الفاسد) لغةً: المختل. واصطلاحًا: ما ليس بصحيح) الفاسد في اللغة: المختل. وهو ما خرج وتغير الشيء عن الحالة السليمة (واصطلاحًا: ما ليس بصحيح) يعني: نقيض الصحيح. فما لم يجزئ ولم يسقط الطلب في العبادات فهو: فاسد. ما لم يوافق الأمر فهو: فاسد. ما لم تترتب عليه آثار المقصودة من البيع ونحوها فهو: فاسد. لكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يُقَسِّم يجعل الباطل والفاسد متقابلان، وقيل أنه عنده في العبادات سيان وفي المعاملات مختلفات (ومثله(الباطل ) ) يعني: الصحة يقابلها الفساد والبطلان، فالفساد والبطلان مترادفان عند جمهور الأصوليين وهو الصحيح أنهما مترادفان وهذا في الجملة قد يفرقون في بعض المسائل لكنه ليس بأصل، وإنما من باب الاصطلاح الخاص فقط فيقابلان الصحة سواء كانت في العبادات أو في المعاملات فكل فاسدٍ باطل وكل باطلٍ فاسد.
(وخص أبو حنيفة باسم الفاسد ما شرع بأصله ومنع بوصفه) كما ذكرناه سابقًا مثل ماذا؟ (شرع بأصله ومنه بوصفه) كصوم يوم الفطر مثلًا هو مشروع بأصله الصوم من حيث هو مشروع ولكونه في يوم الفطر وهو محرم صومه حينئذٍ صار فاسدًا لا باطلًا، بمعنى أنه ينعقد الفاسد عنده له أثر وله ثمرة لكن يمكن تصحيحه إذا كان في المعاملات (والباطل ما منع بهما) يعني: بأصله ووصفه. كبيع النجس مثلًا الخنزير بالدم فهو باطل من أصله (وهو اصطلاح) يعني: اصطلاح خاص بأبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقيل أنه في المعاملات خاصة ولكن أكثر الأصوليين إذا مثلوا مَثلوا بيوم العيد صوم يوم عيد.
(و(النفوذ) لغة: المجاوزة). مناسبة هذا أن الإجزاء يختص بالعبادة عند الأكثر فنحتاج إلى معرفة النفوذ لأن بعضهم يرى أن النفوذ يوصف به أو توصف به العبادة كما أنه يوصف به العقد، وإن كان أن المشهور أن العقد يقال: عقد نافذٌ. ولا يقال: عبادةٌ نافذة. لماذا؟ لأن المعنى اللغوي لا يساعد على ذلك (و(النفوذ) لغة: المجاوزة) النفوذ أصله من نفوذ السهم وهو: بلوغ المقصود من الرمي.
(واصطلاحًا: التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه) بمعنى أنه إذا نفذ لا يمكن أن يدفعه ويرفعه فإذا وقع العقد بالإيجاب والقبول لا يمكن له التراجع إلا إذا كان ثَمَّ خيار ونحو ذلك، وإلا الأصل أن العقد إذا وقع لزم (التصرف الذي لا يقدر متعاطيه) يعني: فاعله على رفعه. كالعقود اللازمة من البيع والإجارة والنكاح (وقيل كالصحيح) يعني: قيل النفوذ والصحيح بمعنى واحد. ينبني على هذا التعريف الأول النفوذ لا يوصف به إلا العقد لأن الذي يمكن رفعه ولا يمكن رفعه إنما هو خاص بالعقود، وأما العبادات فلا يقال فيها ذلك حينئذٍ لا يقال: عبادة نافذة. وإنما يقال: عبادة مجزئة، أو عبادة صحيحة. وأما النفوذ فهو خاص بالعقود (وقيل كالصحيح) أي: مرادف للصحيح. فكما يقال: عبادةٌ صحيحة وعقدٌ صحيح. يقال: عبادة نافذة وعقد نافذ. وهذا ضعيف والأصح أنه يقال: الإجزاء والصحة يوصفان بهما العبادة، والنفوذ يختص بالعقود ويقال: عقدٌ نافذٌ. ولا يقال: عبادةٌ نافذةٌ.