ثم قال: (و(الأداء) فعل الشيء في وقته). هذا شروع منه بما يتعلق بما مضى من الواجب المؤقت قلنا: الواجب ينقسم من حيث وقته إلى: مضيق، وموسع. حينئذٍ إذا أتى بالعبادة في وقتها المحدد لها شرعًا يسمى أداءً، وإذا لم يأت بها في وقتها المحدد شرعًا يسمى قضاءً، وإذا أتى بها ثانيةً في الوقت المحدد لها شرعًا يسمى إعادةً فهذه ألفاظ وهي وضعية لأنها أوصاف مثل الصحة والفساد قال: (و(الأداء) فعل الشيء) يعني: العبادة. ... (في وقته) وعرفنا أن الوقت المراد به شرعًا المحدد له أول وآخر لأن العبادة التي لم يعين لها وقت لا توصف لا بأداء ولا بقضاء والعبادة التي وُقِّتَ لها ابتداء ولم يُوَقَّت لها انتهاء كذلك لا توصف لا بأداء ولا بقضاء كالكفارة مثلًا، والتي لها وقت ابتداءً وانتهاءً وليس لها قضاء لا توصف إلا بالأداء والإعادة كالجمعة مثلًا الجمعة ليس فيها قضاء وإنما أداء وإعادة تعاد في الوقت نفسه، وأما التي لها ابتداء وانتهاء وَجَوَّز الشارع قضائها قيل: يعبر عنها بأنه مؤداه أو مقضيه. (فعل الشيء في وقته) يعني: في وقته المقدر له شرعًا لا بد أن نقول: أولًا. لماذا؟ من أجل أن نميز الأداء عن الإعادة لأن الإعادة كذلك فعل الشيء في وقته لكنه ثانيةً وليس أولًا (فعل الشيء في وقته) أولًا بمعنى أن العبادة توقع في الوقت أو بين الوقتين.