فما احتاج إلى نظر واستدلال هو: النظري. وما لا يحتاج إلى نظر واستدلال هو: الضروري. حينئذٍ الدليل على كلام المصنف هنا ما يتوصل به إلى معرفة علمًا أو ظنًا بمعنى أن المعرفة قد تكون علمية قطعية كما هو الشأن في أحكام الصلوات الخمس المكتوبات هذه حكمها الوجوب وهذا محل إجماع والحكم قطعي (أو ظنًا) بمعنى أن ثَمَّ خلاف والراجح كذا وحينئذٍ يكون الحكم فيها من قبيل الظن، إذًا الدليل ما يتوصل به إلى معرفة علم أو ظن فما لا يعلم ضرورةً فالدلالة خاصة بالعلم النظري فحينئذٍ خرج بقوله: (ما لا يعلم) . (ما) هذه نافية و (يعلم في مستقر العادة) يعني: في العادة المستقرة. (اضطرارًا) هذا المفعول الثاني ليعلم حينئذٍ لا تتعلق الدلالة بنحو: النار حارة. لأن هذا معلوم ضرورةً، السماء فوقنا والأرض تحتنا وأنتم أمامي وأنا أمامكم هذا كله لا يتعلق به الدليل لماذا؟ لأنه مما يعلم ضرورةً مما يدرك بالحس أو بالعقل أو نحو ذلك، والدليل يراد به إما الدال أو ما يستدل به من نص أو غيره بمعنى دليل فعيل وفعيل في لسان العرب قد يأتي بمعنى فاعل فهو الدال وقد يأتي بمعنى اسم المفعول فهو المدلول حينئذٍ قال: (الدليل يراد به إما الدال) . وهو: الناصب للدليل. (كدليل الطريق) يعني: دال الطريق. فدليل هنا فعيل بمعنى فاعل وهو: الناصب للدليل. (أو) هذا للتنويع (ما يستدل به من نص أو غيره) يعني: ويطلق الدليل على ما يستدل به على المستدل به وهذا اسم مفعول حينئذٍ أطلق لفظ الدليل واستعمل في معنى الفاعل وفي معنى المفعول به (من نص) هذا واضح كتاب أو سنة (أو غيره) كالإجماع والقياس وهو المسمى دليلًا في عرف الفقهاء (ويرادفه) في المعنى يرادف الدليل في المعنى (ألفاظ منها: برهان، والحجة، والسلطان، والآية، والأمارة والعلامة) هذه كلها مرادفات للدليل حينئذٍ الدليل سبق في التعريف أنه قد يطلب به معرفة وهذه المعرفة عامة تشمل القطعيات والظنيات وهذه ألفاظ كلها في لسان العرب على الصحيح مرادفة للدليل حينئذٍ كل هذه الألفاظ قد يراد بها ما يوصل إلى القطع أو ما يوصل إلى الظن بعضهم فرق بين هذه المصطلحات قال: الأمارة والعلامة خاصة بما يؤدي إلى الظن وما عداه كالحجة والبرهان والسلطان والآية هذا مما يختص بالقطعيات أو يشمل القطعيات والظنيات. فخصوا ما دل أو أوصل إلى الظنيات بالأمارة والعلامة وهذا التفريق حادث وأول من تكلم به الغزالي رحمه الله تعالى صاحب (( المستصفى ) ) (ويرادفه في المعنى ألفاظ منها: البرهان) وهو: الحجة والدلالة. ولذلك جاء {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] فاستعمل البرهان هنا بمعنى الدليل حتى في الشرع، كذلك {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] يعني: لا دليل عليه.