فتكلمت السماء ولا ندري كيف تكلمت، وتكلمت الأرض ولا ندري كيف تكلمت، وسلم الحصى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحن الجذع ونحو ذلك كلها صفات للمخلوقين ومع ذلك وجدت للجمادات وَأُحُد وهو جماد يحبنا ونحبه فثبت أن المحبة للجماد وهذا لا يمنع أن يكون له إرادة ( {يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} ) ، إذًا الجدار له إرادة الله أعلم بها فهذا المثال ليس صالحًا للمجاز (ومنه) أي: من القرآن. ما هو معرب وهو (ما استعمل في لغة أخرى وهو المعرّب) ودليله الوقوع دليله يعني: وجوده في القرآن. (ما استعمل في لغة أخرى) يعني: لفظ استعمل في لغة أخرى، ثم استعمل في لسان العرب، واستعمل في لسان العرب ابتداءً كان لفظًا دخيلًا، ثم بعد الاستعمال صار معربًا، فإذا أطلق كأن العرب قد نطقت بذلك فهو موجود في أشعارهم ونثرهم ووجد في القرآن ولا مانع أن يقال بالمعرب، (كـ {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} ) ناشئة الليل ناشئة القيام بعد النوم قيام الليل وهي حبشية كما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قد جاءت مرة واحد في سورة المزمل، (و {كَمِشْكَاةٍ} ) وهي: القوة بلسان حبشية. المشكاة القوة بلسان حبشية ومروي عن ابن عباس ومجاهد وقوله: (هندية) . هذا فيه نظر ليس بصحيح بل هي حبشية (والـ {إِسْتَبْرَقٍ} ) وهو: غليظ الديباج. نوع من اللباس وأصله استبره وهذه (فارسية) وهذا إذًا لوجود بهذه الألفاظ أنها مذكورة في القرآن دل عليه وهي معربة [الأولى فارسية، والثانية حبشية الأولى حبشية نعم] [1] الأولى حبشية، والثانية مثلها، والاستبرق فارسية دل على أنه في القرآن ما هو معرب (وقال القاضي) أبو يعلى والشافعي: (الكل عربي) . ليس فيه معرب، إذًا فيه خلاف بين الأصوليين ودليله الآيات العامة {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} دل على أن كل لفظ هو عربي، وكذلك قوله: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا} . دل على أن كل لفظ عربي نقول: وجود بعض الألفاظ التي هي في الأصل ليست بعربية لا تخرجها عن كونه عربيًّا، فالأكثر الغالب في لسان العرب أنه عربي بمعنى أن الواضع هو لسان العرب فإذا وجد في القرآن ما هو كذلك لا يخرجه عن كونه عربيًّا لماذا؟ لأنه يحكي أن القرآن نزل بهذا اللسان ومنه ما هو معرب فلا مانع على الأصل الذي ذكرناه سابقًا (وفيه محكم ومتشابه) يعني: في القرآن ما هو محكم وما هو متشابه. وصف الله تعالى القرآن بأنه محكم كله كما في قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] ، {يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ} [يس: 1، 2] هذا إحكام عام إحكام تام والمراد به الإتقان والجودة في اللفظ والمعنى، هذا المراد بالإحكام العام فأخباره في كمال الصدق وأحكامه في كمال العدل ووصف القرآن بأنه متشابه كله كما في قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23] .
(1) سبق.