فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 71 من 308

النوع الأول: (ما ثبت فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود وغيرهما فلا حكم له) أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - أقسام منها: [ما له حكم] [1] ما لا حكم له وهو: ما كان جبلةً يعني: ما وافق الفطرة، وما وافق الخلقة، لأنه بشر عليه الصلاة السلام فهو كغيره من سائر أنواع البشر يقوم ويقعد ويأكل ويشرب ويذهب ويأتي .. إلى آخره، فهو بشر، فحينئذٍ ما كان من هذا الصنف لا حكم له، لماذا لا حكم له؟ لأنه لم يقع التعبد به، ما كُلِّفَ العباد بالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أفعاله الجبلية التي توافق الفطرة، فلا تقوم من أجل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قام، ولا تجلس وأنت تنوي أنك تقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل أنه جلس، ولا تأكل ولا تشرب لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل أو شرب لأن هذه مما يتفق فيها غير النبي - صلى الله عليه وسلم - مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنس البشرية، إذًا لا حكم له (كالقيام والقعود وغيرهما فلا حكم له) يعني: ليس من التكليف. وهذا بالنظر إلى ذاته، أما إذا اتصل به صفة كصفة الأكل أو الشرب ونحو ذلك فحينئذٍ يُنْظَر إلى الصفة لا إلى الموصوف، هذا قول وهو مشهور عند الأصوليين، أن ما كان من أفعال الجبلة لا يتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: يندب التأسي به في هذه الأفعال. وهي: أفعال الجبلة. يُندب التأسي به في هذه الأفعال وعزاه الإسفرائين لأكثر المحدثين، وهو القول الصحيح لعموم قوله جل وعلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] . وهنا تَنَبَّه إلى مدلول الآية لتعرف الأقسام الآتي ذكرها {فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} يعني: قدوة صالحة يتأسى بها. قال: {فِي} . وفي هذه للظرفية و {رَسُولِ اللَّهِ} رسول هذا فَعُولُ مأخوذ من الرسالة فهو مُرْسَل فَعُول بمعنى مُفْعَل، فحينئذٍ قوله: {فِي رَسُولِ اللَّهِ} . علق الحكم التأسي هنا بماذا؟ {فِي رَسُولِ اللَّهِ} أطلق الذات ولم يقيده لا بقول ولا بفعل ولا بتقرير، فدل ذلك على أن الرسول من حيث هو رسول بشري يُتَأسى به فدخل في ذلك ماذا؟ الأفعال الجبلية، ثم فَهْمُ الصحابة لهذا النص مع ما نُقل عن بعضهم بالتأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه المسائل كثير وكثير فدل على أنه على إطلاقه.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت