فثَمَّ فرقٌ بين النوعين. (إلا المتأول إذا لم يكن داعية) مفهومه إن كان داعيةً فلا تقبل روايته، ولذلك قال ابن حجر رحمه الله تعالى: هذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة. وهو أنه يقبل المتأول إذا لم يكن داعيةً فإن كان داعيةً حينئذٍ لا تقبل راويته هذا المذهب هو الأعدل وصارت إليه طوائف من الأئمة على كلٍّ المسألة فيها خلاف وإن كان ظاهر صنيع صاحب الصحيحين وغيرهما أنه يقبل المبتدع مطلقًا إذا كان صادقًا، لكن اشتهر عند المتأخرين ما ذكره ابن حجر رحمه الله تعالى في ظاهر كلامه. يعني: في ظاهر كلام الإمام أحمد. أن الكافر ببدعةٍ من وقع في بدعةٍ مكفرة فالأصل فيه أنه ترد روايته إلا إذا كان متأولًا ولم يكن داعيةً فإن لم يكن متأولًا لا تقبل روايته وإن كان متأولًا داعيةً فلا تقبل راويته، إن كان متأولًا ليس داعيةً لبدعته تقبل روايته في ظاهر كلام الإمام أحمد فقد ورد عنه يكتب حديث القدري إذا لم يكن داعيةً، يكتب حديث القدري، والقدرية عند الإمام أحمد كفار منكرون للقدر، فحينئذٍ قال: يكتب حديث القدري إذ لم يكن داعيةً. مفهومه أنه إذا كان داعيةً لا يكتب حديثه البتة، إذًا الشرط الأول (( الإسلام) فلا تقبل رواية كافر ولو ببدعة إلا المتأول إذا لم يكن داعية في ظاهر كلامه)، ما ضابط الكفر الذي يعتبر هنا فارقًا بين المسلم والكافر لأنه يترتب عليه مسألة وهي قبول روايته من عدمها؟ قال: والمراد بالكفر هنا الكفر الذي يخرج به الإنسان عن الملة، والْمُعْتَمَد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة ومن لم يكن كذلك فيقبل مع ضبطه وورعه وتقواه. يعني: يكون متعلق هذا الكفر الذي نعتبره بدعةً مكفرة أنه ما لم ينكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة فإن وقع في ذلك فحينئذٍ لا يعتبر سائغًا، وأما إذا أنكر معلومًا من الدين بالضرورة هذا يعتبر كافرًا ولا يقبل البتة.
(و(التكليف ) ) هذا الشرط الثاني (و(التكليف ) ) والمراد بالتكليف البلوغ والعقل فلا بد أن يكون بالغًا ولا بد أن يكون عاقلًا لكن فيه تفصيل من جهة التحمل والأداء، فالعقل هو أصل الضبط والبلوغ هو الوازع عن الكذب فالبلوغ شرطٌ للأداء لا للتحمل والعقل شرطٌ لهما معًا فلا بد أن يكون عاقلًا حينئذٍ المجنون لو تحمل حرفًا وأداه في أثناء جنونه أو بعده لا يقبل منه البتة، لماذا؟ لأن العقل شرط لهما للتحمل والأداء معًا، وأما البلوغ فهذا شرطٌ للأداء لا للتحمل، ولذلك قد حُفِظَ من الصحابة وهم صغار وأدوا بعد ذلك فيما إذا بلغوا، إذًا من شروط الراوي العقل وهذا محل إجماعٍ بين أهل العلم إذ لا وازع لغير العاقل يمنعه من الكذب.
ثانيًا: البلوغ وعند الأئمة الأربعة لاحتمال كذب من لم يبلغ كالفاسق بل أولى لأنه غير مكلف فلا يخاف العقاب. يعني: الصغير الذي لا يكون مكلفًا قد يعلم أنه لا يعاقب على تعمده الكذب لأنه غير مكلف يعني: لم يتعلق به تحريمٌ ولا إيجاب. حينئذٍ لا يؤمن منه أن يقع في الكذب فحينئذٍ يدخل في السنة ما ليس منها فلذلك اشترط فيه البلوغ (و(التكليف) حالة الأداء) يعني: حالة إبلاغه للغير وتعليمه لغيره.