(و(العدالة ) ) وهو الشرط الرابع والأخير (و(العدالة ) ) لغةً التوسط في الأمر من غير زيادةٍ ولا نقصان وهي صفةٌ راسخةٌ في النفس تحمله على ملازمة التقوى والمروءة وترك الكبائر والرذائل بلا بدعةٍ مغلظة بمعنى أنه يأتي بالواجبات ويترك المحرمات ويبتعد عن سفاسف الأمور ورذائلها (و(العدالة ) ) شرطٌ في قبول ما يأتي به الراوي إجماعًا (فلا تقبل من فاسق إلا ببدعة متأولًا عند أبي الخطاب والشافعي) فالعدالة هنا تعتبر شرطًا بالإجماع وتعرف بالاستفاضة أو بالنص يعني: يشتهر أن فلان من الناس عدلٌ كالأئمة الأربعة وكبار التابعين لا يبحث عن عدالتهم إنما يكتفى بشهرتهم كـ: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والإمام أبو حنيفة، الشافعي، أحمد. لا يبحث عن عدالتهم أو بالنص ولو بنص عالمٍ واحدٍ لأنه يعتبر من التزكية كما سيأتي (فلا تقبل من فاسق) لماذا؟ لأن الخبر أمانة والفاسق غير مؤتمن. قال تعالى: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] (فَتَثَبَّتُوا) ، إذًا الفاسق لا يقبل الأصل فيه التوقف حتى تثبت عدالته ثم بعد ذلك يقبل خبره (فلا تقبل من فاسق) والفاسق قد يكون فاسقًا لذنبٍ معصيةٍ ويقابله من باب التقسيم البدعة فقد يكون فاسقًا ببدعةٍ وهذه البدعة قد تكون بدعة اعتقاديه، أو بدعة قولية، أو بدعة عملية. فيختلف الحكم فيها باختلاف نوعها (إلا ببدعة متأولًا) يعني: عنده نوع فسقٍ اعتقادي لكونه مرتكبًا لبدعةٍ والمراد به هنا من يخالف في باب الإيمان والأسماء والصفات ونحوها. (عند أبي الخطاب والشافعي) (فلا تقبل من فاسق إلا ببدعة) يعني: (متأولًا) إلا من فسق ببدعةٍ يعني: فسقًا اعتقاديًّا. (عند أبي الخطاب والشافعي، والمجهول في شرط منها لا يقبل) هذا كلامٌ جديد (والمجهول في شرط منها) يعني: من هذه الأربعة. عرفنا أن العدالة شرطٌ (فلا تقبل من فاسق إلا ببدعةٍ متأولًا) وهذه البدعة بعضهم فصل فيها كالبدعة السابقة داعيةً أو ليس بداعيةٍ (والمجهول في شرط منها لا يقبل كمذهب الشافعي) وهو قول الجمهور أن من جهل إسلامه أو جهل تكليفه بلوغه أو عقله عند التحمل أو الأداء أو الضبط أو العدالة (لا يقبل) هذا هو الأصل فيها (كمذهب الشافعي) وهو قول الجمهور لأنه إذا لم يعلم حينئذٍ الأصل العدم، فإذا كان الأصل العدم استصحبناه ولم نبني عليه حكمًا من حيث الثبوت (والمجهول في شرط منها لا يقبل) وهو قول الجمهور وهو مذهب الشافعي لأن الشرط عدم العلم بالفسق (وعنه) عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواية (إلا في العدالة) فظاهر كلام المصنف هنا رحمه الله تعالى أن الخلاف كائنٌ في هذه المسائل الأربع كلها يعني: الإسلام، والتكليف، والضبط، والعدالة.