فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 89 من 308

(ويقبل المحدود في القذف إن كان شاهدًا) إذا حد قيم عليه الحد لكونه لم يستكمل العدد هل تقبل روايته أم لا؟ هل هو عدلٌ أم لا؟ هل حده في مثل هذا الموضع يسلبه العدالة أو لا؟ محل نزاع والصحيح أنه لا يسلبه العدالة، لماذا؟ لأنه ليس بقاذف وإنما حُدَّ لعدم استكمال العدد، فحينئذٍ لما لم يكن قاذفًا لم يقع في كبيرةٍ من الكبائر فيوجب فسقه، وإنما حُدَّ لكون العدد لم يستكمل، فحينئذٍ نقول: هذا أمرٌ منفك. ولذلك قال: (ويقبل المحدود) يعني: رواية قاذفٍ. (في القذف إن كان شاهدًا) يعني: بلفظ الشهادة. قال أصحابنا: إن قذف بلفظ الشهادة قبلت روايته لأن نقص العدد ليس من جهته ولأنهم أخرجوا ألفاظهم مخرج الإخبار إلى مخرج القذف فيحد وتقبل روايته. إذًا هو ليس بقاذفٍ وإنما هو شاهد وحينئذٍ لما شهد ولم يستكمل العدد قد حُد وهذا الحد لا يعتبر قدحًا فيه ولا في عدالته.

(والصحابة كلهم عدول) هذا محل وفاق.

وهم عدول كلهم لا يشتبه ... النووي أجمع من يعتد به

إذًا كلهم عدولٌ بتعديل الله تعالى له (بإجماع المعتبرين) يعني: من أهل الإسلام. وأما من لم يكن من أهل الإسلام فلا عبرة بخلافه وجاءت النصوص الدالة على فضل الصحابة في الكتاب والسنة، وهو محل وفاق بين أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [التوبة: 100] أثبت الله تعالى رضاه عنهم، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيبه» . دل ذلك على أن الصحابة لهم فضلٌ عظيم. من هو الصحابي؟ إذًا إذا كان الصحابة عدول لا نحتاج إلى البحث عن عدالتهم هذا المراد في هذا الموضع فلا حاجة إلى البحث عن عدالتهم وجهالة الصحابي لا تضر فإذا قيل عن رجلٍ من الصحابة لا يضر لماذا؟ لأن كونه صحابيًّا هذا وصفٌ وتزكيةٌ حينئذٍ كونه مجهول العين لا يضر.

ومن هو الصحابي؟ قال: (والصحابي من صحبه ولو ساعة أو رآه مؤمنًا) . وهذا اختيار أهل الحديث أو جمهور المحدثين (من) هذه صيغة عموم (صحبه) بمعنى اللُّقِيّ ليعم البصير والأعمى (ولو ساعة) الأصل في معنى الصحبة في لسان العرب الملازمة فلا يسمى في لسان العرب صاحبًا إلا من لا زمه، وأما من رآه مرةً أو جلس معه مرةً فهذا لا يسمى صاحبًا، لكن لشرف رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطوا كل من رآه ولو عن بعدٍ أو اجتمع به ولو كان أعمى أعطوه شرف الصحبة فدخل في النصوص كلها التي يذكرها أهل العلم في عدالة الصحابة وفضلهم (من صحبه ولو ساعةً) بمعنى اللُّقِيّ ليعم البصير والأعمى (أو رآه) ولو لم يجتمع به (أو رآه) ولو عن بعدٍ ولو لم يجتمع به لكن يشترط أن يكون قد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة يعني: لا يكون منامًا حي (مؤمنًا) به لو زاد به لكان أولى يعني: مؤمنًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا بغيره من الأنبياء لا بد أن يزاد هذا القيد، ولذلك قال ابن الصلاح: وهذا لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطوا كل من رآه حكم الصحبة، إذًا الصحابي (من صحبه ولو ساعة أو رآه مؤمنًا) به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت