فالأصح أنه يكفي تعديله واحدٍ أو تجريح واحدٍ (ويقبل كالتزكية من واحد) عند الأئمة الأربعة (ولا يجب ذكر سببه) يعني: إذا جرح إمامٌ راويًا هل يجب عليه أن يذكر السبب يقول: فلانٌ لا تقبل روايته أو كذاب لكذا أو يطلق القول فيكتفى به؟ قال: (ولا يجب ذكر سببه) . لأن أسباب الجرح معلومة (وعنه بلى) عن الإمام أحمد رواية أخرى أنه لا يقبل الجرح إلا بذكر سببه، وهذه أولى لأنه قد يختلف في أسباب الْجَرْح، قد يُجَرِّحُ بما لا يعد جَرْحًا، قد يُجَرَّحُ الراوي بما لا يعد جَرْحًا، فحينئذٍ لما كان سبب الجرح قد يدرك بشيءٍ واحدٍ بخلاف التعديل لأنه لا يشترط فيه ذكر الأسباب بمعنى أنك إذا عدلته تعدله لماذا؟ لأنه فعل الواجبات وترك المنهيات حينئذٍ يقول: رأيته يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويبر لا لا يشترط أن تعدد الأسباب التي كانت ثمرةً في الحكم عليه بالتزكية لأن أفعالها كثيرة، وأما الإسقاط فهذا يكفي فيه شيءٌ واحد فتقول: كذاب، فاسق. ... إلى آخره وحينئذٍ سببٌ واحد يسقطه من أصله، ولذلك قال: (ولا يجب ذكر سببه، وعنه) . عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى (بلى) لأنه يحصل بأمرٍ واحد ولا يشك ذكره ثم للخلاف في أسباب الجرح فلا بد من ذكر السبب الذي بنى عليه الْمُجَرِّح تجريحه (وقيل يستفسر غير العالم) يعني: يقبل الجرح من غير بيان سببه إذا كان الجارح عالمًا بأسباب الجرح والتعديل إن كان من علماء الجرح ومن المعتدلين قبل منه دون استفسار، وأما غير العالم فيستفسر منه والقول الأوسط أولى (وعنه بلى) (ويقدم على التعديل، وقيل الأكثر) إذا تعارض تعديلٌ وتجريح عدلٌ هذا عدله وهذا جرحه قال: (ويقدم التعديل) . يعني: عند التعارض. (وقيل الأكثر) يعني: من الجارحين أو المعدلين زيدٌ من الناس عدله أربعة وجرحه ثلاثة، إذًا الأكثر الأربعة إذًا هو عدلٌ أو تقول: جرحه أربعة وعدله ثلاثة. إذًا هو مجروح حينئذٍ صارت بالكثرة والأولى أن ينظر فيه إذا ذكر بيان سبب تجريحه فهو مقدم ولو عدله الأكثر متى ما كان السبب مبينًا في سبب الجرح وحينئذٍ صار مقدم مطلقًا ولو عدله الأكثر، ثم قال رحمه الله تعالى إذا ذكر السبب قدم صار مقدمًا، وأما إذا لم يذكر السبب حينئذٍ ينظر فيه باعتبار روايته وغيرها إذا كان التعديل مجملًا والتجريح مجملًا ينظر فيه: (وأما ألفاظ الرواية، فمن الصحابي خمسة) ألفاظ الرواية التي بها يتوصل إلى إبلاغ الخبر يعني: عندنا تحمل وعندنا أداء. كيف يؤدي؟ هل كل لفظٍ يصح أن يعبر به عما في نفسه أو عما يتلقاه؟ قالوا: لا بد من ضبط المسائل كلها من أجل أن نعرف هذا سمع أو لم يسمع هذا قرأ أو قُرِئَ عليه إلى آخره ووضعوا ألفاظًا للصحابة وألفاظًا لغيرهم (وأما ألفاظ الرواية) يعني: نقل الحديث (فمن الصحابي خمسة) لأنه كما سبق أن الصحابي مباشر ليس بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - واسطة وإن وجد واسطة فهو صحابيٌّ مثله فلو لم يذكر حينئذٍ لا يؤثر ذلك في الرواية (أقواها) يعني: أعلاها بالاحتياج.