فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 180

إذًا أشهد أنَّ نقول: هذا غلط، لماذا؟ لأنها من مخففة من الثقيلة وليست هي المشددة، الحاصل: أنه إذا سبق، أن المصدرية إذا سبقها ما يدل على العلم فهي مخففة من الثقيلة، ما معنى مخففة من الثقيلة؟ أي: أن أصلها أنَّ أُخت إِنَّ، حذفت إحدى النونين هذه لا تكون ناصبة للفعل المضارع بل تدخل على الجملة الاسمية، من خصائص الجملة الاسمية {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى} [المزمل: 20] علم سيكون، أن هذه ليست مثل أن في قوله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ} [البقرة: 184] وأن تصوموا أن هذه مصدرية دخلت على الفعل المضارع فنصبته، وهو فعل مضارع منصوب بأن رفعه حذف النون، {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ} أن هذه مخففة من الثقيلة، أصل التركيب أنَّ حُذفت إحدى النونين تخفيفًا فحذف اسمها وجوبًا، علم أَنْهُ سيكونُ، سيكون هذا يجب رفعه ولا يجوز نصبه؟ لماذا؟ لأن هذه تنصب الفعل المضارع، إذًا إذا وجدت أن بفتح الهمزة وإسكان النون فقد سبقها علم، أو ما يدل على العلم، فحينئذٍ هي مخففة من الثقيلة وليست الناصبة.

[الحالة الثانية:] مثالها ما ذكر {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ} .

الحالة الثانية: أن يتقدم عليها ما يدل على الظن، فهي حينئذٍ محتملة يعني: لا نقطع أنها مخففة من الثقيلة، ولا نقطع أنها الناصبة، بل يجوز أن تقدرها المخففة، ويحوز أن تقدرها الناصبة. ولذلك اختلف القراء في قوله تعالى: {وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] (وَحَسِبُواْ أَنْ لاَ تَكُونُ فِتْنَةٌ) بالرفع وبالنصب، بالرفع على أن أَنْ مخففةٌ من الثقيلة، وبالنصب على أنها ناصبة {وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، نقول: {أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أل حرف نصب مصدري {تَكُونَ} فعلٌ مضارع منصوبٌ بأن، لماذا؟ لأننا قدرنا أَنّ حسب هذه للظن، أليس كذلك؟ لو كان حسب بمعنى العلم، وجب أن يكون ما بعدها مرفوع، يعني: الفعل المضارع بعد أن مرفوع لماذا؟ لأنها قطعًا مخففةٌ من الثقيلة، (وَحَسِبُواْ أَنْ لاَ تَكُونُوا فِتْنَةٌ) ، (وَحَسِبُواْ أَنْ لاَ تَكُونُوا) ، (أَنْ) هذه مخففةٌ من الثقيلة، واسمها محذوفٌ وجوبًا، و (لاَ تَكُونُوا) هذه جملة الخبر، لكن أيها الأرجح؟

النصب أرجح من الرفع، لأنه هو كثير في كلام العرب وذلك اتفق القراء على النصب في قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا} [العنكبوت: 2] {أَن يُتْرَكُوا} هذا فعل مضارع منصوبٌ بأن، ونصبه حذف النون، مع أنه سبقها ما يدل على الظن {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا} حَسِبَ هذا يدل على الظن من أخوات ظن، ونُصِبَ الفعل المضارع مع جواز رفعه في غير القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت