فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 180

الحالة الثالثة: أن لا يسبقها ما يدل على العلم ولا ما يدل على الظن فهي ناصبةٌ وجوبًا. {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184] ، {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] ، {أَن} هذه ناصبةٌ وجوبًا تعمل النصب، لماذا؟ لأنه لم يتقدمها ما يدل على العلم ولا ما يدل على الظن، لذلك قال الناظم فصل هذا تفصيلًا وإلا الأصل أنه لا يذكر، لكن ذكره فنذكره. (وَانْصِبْ بِأَنْ) وجوبًا ويتعين أَنَّ أَنْ ناصبةٌ (مَا لَمْ تَلِي عِلْمًا) ، يعني: (مَا لَمْ تَلِي) ما لم تتبع ما يدل على العلم، ليس المقصود العلم لفظ العلم لا، كلّ ما يدل على العلم من اليقين ورآى وتحقق وتبين، إذا تقدم هذه الألفاظ على أَنْ فهي مخففةٌ من الثقيلة (وَصَحْ ** وَجْهَانِ) الرفع، والنصب بما بعدها (بَعْدَ الظَّنِّ) يعني: بعد ما يدل على الظن (وَالنَّصْبُ رَجَحْ) على الرفع، لذلك (وَانْصِبْ بِأَنْ) وجوبًا إذا انتفى عنها شرطان أن يسبقها

ما يدل عليها، وأن يسبقها ما يدل على الظن، لذلك قلت: (وَانْصِبْ بِأَنْ) وجوبًا، أما {وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ} [المائدة: 71] (تَكُونُوا) النصب جائز هنا وليس واجبًا. إذًا النصب بأن تأخذ من هذا أن اللفظ بأن بما بعدها الفعل المضارع قد يكون واجبًا، وقد يكون جائزًا، متى يجب؟ إذا لم يسبقها ما يدل على العلم ولا الظن، {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 184] متى يجوز النصب بها؟ إذا تقدم عليها ما يدل على الظن.

هذه ثلاثة أحوال واضحة؟ نعم.

وَبَعْدَ لامِ الْجَرِّ فَانْصِبْ وَاضْمِرَا ... لأَنْ جَوَازًا كارْتَقَى لِيَنْظُرَا

أن هذه قلنا: تعمل ظاهرةً ومضمرةً، مضمرةً يعني: مخفية محذوفة ولكنها منوية، وعملها مضمرةً قد يكون جائزًا وقد يكون واجبًا، يكون جائزًا ويكون واجبًا، جائزًا يعني: يجوز النطق بأن وإظهارها، ويجوز عدم إظهارها، أُمِرْتُ لأُكْرِمَ زَيْدًا، أمرت لأن أكرمَ زيدًا، يجوز الوجهان يجوز أن تلفظ بأن ويجوز أن تحذفها، هذا هو المراد بقولهم: تعمل أن مضمرةٌ جوازًا. يعني: يجوز أن تلفظ بها ويجوز أن تحذفها، جئت لأن أكرم زيدًا، جئت لأكرم زيدًا. يجوز الوجهان، أما الوجوب فهو لا يجوز أن تلفظ بأن، وإنما يجب حذفها.

مواضع حذف أو تقدير وإضمار أن جوازًا في موضعين، أشار إليه الناظم بقوله: (وَبَعْدَ لامِ الْجَرِّ) . وقوله: (كَبَعْدَ عَاطِفٍ) .

الموضع الأول: أن تكون أن المضمرة جوازًا بعد لام الجر، لذلك قال: (وَبَعْدَ لامِ الْجَرِّ فَانْصِبْ وَاضْمِرَا) ، (وَاضْمِرَا) بإسقاط همزة القطع، الأصل وأضمرا لأنه أَضْمَرَ يُضْمِرُ (وَاضْمِرَا ** لأَنْ جَوَازًا) ، (وَاضْمِرَا ** لأَنْ) اللام هنا جائزة لأن أضمر هذا فعل أمر متعدٍّ بنفسه، مثل قولهم: وأن جوازا أي: لا وجوبًا وذلك بعد لام الجر {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] ، {لِنُسْلِمَ} هذه اللام لام الجر تدل على التعليل، نسلم هذا فعلٌ مضارع منصوبٌ بأن مضمرةً جوازًا، لما قلنا: جوازًا؟

لما قلنا: جوازًا في هذا الموضع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت