لوجود لام الجر، إذا رأيت لام الجر دخلت على الفعل المضارع وهو منصوب فاعلم أن الناصب هو أن مضمرةً جوازًا، يعني: يجوز أن تذكرها ويجوز أن تحذفها هذه اللام سواء كانت تفيد التعليل {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ} [النحل: 44] ، {لِتُبَيِّنَ} هذا فعل مضارع منصوبٌ بأن جوازًا بعد لام التعليل، أو كانت للعاقبة {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] ، يكون هذا فعلٌ مضارع منصوبٌ بأن مضمرةً بعد لام العاقبة، وفرقٌ بين لام التعليل وبين العاقبة، أو جائزة {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ} يريد هذا يتعدَّى بنفسه، كل لامٍ دخلت على معمول فعلٍ متعدٍّ فهي زائدة، هذه قاعدة عامة، كل لامٍ دخلت على معمولٍ فعلٍ متعدٍّ فهي زائدة {يُرِيدُ} هذا يتعدّى بنفسه {لِيُذْهِبَ} أن يذهب يريد إذهاب يتعدّى بنفسه، إذًا اللام هذه نقول: زائدة، هذه زائدة
وَبَعْدَ لامِ الْجَرِّ فَانْصِبْ وَاضْمِرَا ... لأَنْ جَوَازًا كارْتَقَى لِيَنْظُرَا
(لِيَنْظُرَا)
الهلال مثلًا (لِيَنْظُرَا) ينظرا ما إعرابه؟
(لِيَنْظُرَا)
فعل مضارع منصوب
بأن مضمرةً جوازًا بعد لام التعليل، لأنها وقعت معللة لِمَا بعدها.
الموضع الثاني: الذي تضمر فيه أن جوازًا (كَبَعْدَ عَاطِفٍ) أي: كما تضمر جوازًا بعد لام الجر تضمر جوازًا بعد (بَعْدَ عَاطِفٍ عَلَى اسْمٍ خَالِصِ) ، (بَعْدَ عَاطِفٍ) أطلق الناظم هنا العاطف، والإطلاق ليس مرادًا، بل هو مقيدٌ بأربعة أنواع فقط: الواو، والفاء، وثم، وأو.
يعني: تضمر أن جوازًا بعد (الواو، والفاء، وثم، وأو) (عَلَى اسْمٍ خَالِصِ) يعني: وقع الفعل المضارع بعد عاطفٍ، والمعطوف عليه (اسْمٍ خَالِصِ) من التقدير بالفعل، يعني: اسمًا جامدًا، إما مصدرًا أو غيره، بالمثالٍ يتضح المقال:
ولُبْسُ عباءةٍ وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف
ولبس عباءة وتقر، و (بَعْدَ عَاطِفٍ) ، (كَبَعْدَ عَاطِفٍ) أين العاطف؟ هنا الواو وتقر، بعد عاطف إذًا أضمرت أن جوازًا بعد عاطفٍ، ويليها الفعل المضارع منصوب هنا وتقرَ بالنصب، ما الذي نصبه؟ نقول: أن مضمرةً جوازًا، لماذا؟ لوقوعها بعد حرف عطف والمعطوف عليه اسمٌ خالصٌ من التقدير للفعل.
الأسماء على مرتبتين: إما أن يكون اسمًا فيه معنى الفعل، يعني: فيه رائحة الفعل يدل على الحدث كاسم فاعل، أو اسم المفعول، أو الصفة المشبهة، أو أفعل للتفضيل، أو أمثلة المبالغة .. إلى آخره هذه التي تسمى بالمشتقات، إن عطف على مشتق فيجب رفع الفعل المضارع.
إن عطف (عَلَى اسْمٍ خَالِصِ) يعني: خلص من التشبيه والتأويل بالفعل وهو الاسم الجامد وهنا لبس ما نوعه؟ مصدر إذًا هو جامد.
ولُبْسُ عباءةٍ وتقر عيني