لبس هذا مبتدأ، أحب هذا خبره، ولبس عباءةٍ وتقر عيني نقول: هنا العاطف الواو وقعت بعده أن مضمرةً جوازًا لعطفها الفعل على الاسم الخالص، يعني: الاسم الذي خَلُصَ من تأويله بالفعل، ليس فيه معنى الفعل؟ واضح هذا؟ (كَبَعْدَ عَاطِفٍ عَلَى اسْمٍ خَالِصِ) أن يكون الفعل قد عُطِفَ على ما ليس مشتقًا لم يعطف على اسم فاعل ولا اسم مفعول ولا سائر المشتقات، إن عطف على مصدرٍ ونحوه فحينئذٍ نقول: هذا قد عُطف على اسمٍ خالص. يعني: ليس فيه معنى الفعل اتضحت الصورة؟ ليس فيه معنى الفعل.
نقول: الأسماء على نوعان:
إما أن يكون فيه معنى الفعل، وهذا مختصٌ بالمشتقات، والمشتقات سبعة:
-اسم الفاعل.
-واسم المفعول.
-والصفة المشبهة .. إلى آخره، ما عدا هذه المشتقات فهي الأسماء إما أن تدل على ذاتٍ فقط أو على معنًى فقط، والمراد بالـ (اسْمٍ خَالِصِ) هو ما دل على ذاتٍ فقط أو على معنًى فقط، تأمَّلوا
ولُبْسُ عباءةٍ وتقر عيني
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ} [الشورى: 51] هذا محل الشاهد {أَوْ يُرْسِلَ} ، {يُرْسِلَ} هذا فعلٌ مضارع منصوبٌ بأن مضمرةً جوازًا بعد عاطفٍ، وهو {أَوْ} ، والمعطوف عليه {وَحْيًا} وهو مصدر اسمٌ خالص من التأويل بالفعل، تأملوا.
(وَاضْمِرْ لَهَا) إذًا هذان موضعان تضمر فيهما أن ولكن على جهة الجواز، الموضع الأول أن تكون بعد لام الجر مطلقًا سواءٌ كانت للتعليل أو للعاقبة أو لا.
ويستثني النحاة أنه إذا دخلت لام التعليل لام الجر على فعلٍ منفي يجب إظهار أن {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] ، {لِئَلَّا يَعْلَمَ} ، {يَعْلَمَ} هذا فعل مضارع منصوبٌ بأن، وقعت بعد لام التعليل لكن هنا يجب إظهارها، لماذا؟ لكون الفعل منفي
.... وَاضْمِرْ لَهَا عَلَى الوُجُوبِ وَاخْصُصِ
خَمْسًا عَقِيْبَ لامِ جَحْدٍ مِثْلُ مَا ...
المواضع التي يجب أن تضمر فيها أن وجوبًا قال: (وَاضْمِرْ لَهَا) أيضًا اللام هنا زائدة وأسقط همزة القطع، (وَاضْمِرْ) والأصل وأضمر لها، وأضمرها، يعني: أن (عَلَى الوُجُوبِ) اللغوي(وَاخْصُصِ
خَمْسًا)يعني: خمس مواضع هي التي تخصصها بكون أن مضمرةً بعدها وجوبًا (عَقِيْبَ لامِ جَحْدٍ) ، (عَقِيْبَ) هذا لغةٌ في عقب، وبعضهم ينكرها والأشهر أنها عقب بدون زيادة الياء، (عَقِيْبَ لامِ جَحْدٍ) لام الجحود هذه ضابطتها عند النحاة ما تقدمها أو سبقها ما كان أو لم يكن، كل لامٍ سبقها ما كان، كان ماضي وسبقت بـ أو نفيت بما، أو لم يكن فحينئذٍ نحكم على اللام أنها لا الجحود {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} [الأنفال: 33] ، {لِيُعَذِّبَهُمْ} اللام هذه نقول: لام الجحود، لماذا؟ لأنها سُبِقَتْ بما كان ليست لام الجر، {لِيُعَذِّبَهُمْ} فعلٌ مضارع منصوبٌ بأن مضمرةٌ وجوبًا بعد لام الجحود، ما معنى الجحود؟
ما معنى الجحود؟
-أنا ما ذكرته للعلم به -