فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 180

وعليه كيف نقول: إن قام. نقول: هنا تسلط الجزم على هذا المحل الذي يلي إن وهو فعل الشرط، بقطع النظر عن كونه مضارعًا أو ماضيًا، فإن كان مضارعًا فهو قابل للجزم فيظهر الجزم فيه، وإن كان ماضيًا هو لا يقبل الجزم لأن الجزم لا يكون للماضي، الماضي مبني لا معرب، فنقول: يقبله من جهة المحل. لأن المبنيات إعرابها محل، ولذلك يؤيد هذا إذا قلت: زيد قام أبوه. زيد قام، لو قلت: زيد قام. زيد مبتدأ قام فعل ماضٍ، فاعله ضمير مستتر، الجملة هل تقبل الإعراب؟ في الأصل لا، لكن لَمَّا أُوِّلَتْ وقبلت أن تأول بمفرد صح أن يُجعل محلها الرفع في مثل هذا التركيب، فيُقال: قام الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، والأصل الرفع أنه يكون للمفردات لا للجمل. كذلك هنا إن قام زيد، قام نقول: هذا الموضع موضع جزم، إن حل فيه الفعل المضارع ظهر فيه، وإن حل محله الفعل الماضي قبله محلًا لا لفظًا، إذًا يكونا متحدين مضارعين وماضيين، ويكون الأول ماضيًا والثاني مضارعًا، {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ} [الشورى: 20] {مَن كَانَ} من اسم شرط، وكان فعل الشرط وهو ماضٍ {نَزِدْ} هذا فعل مضارع وهو جواب الشرط، إذًا اختلفا، يكون الأول ماضيًا ويكون الثاني مضارعًا، الأول مضارع والثاني ماض هذا الجماهير على المنع، جماهير النحاة على أنه لا يجوز أن يقع فعل الشرط مضارعًا ويقع الجواب ماضيًا، لكن ورد في رواية عند مسلم «من يقم ليلة القدر غُفِرَ له» . أوردها ابن عقيل في شرح ألفية ابن مالك

من يقم ليلة القدر غفر

يقم غفر، إذًا وقع في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يقم وهو فعل الشرط فعل مضارع، وغفر هذا جواب الشرط وهو فعل ماضٍ، وعليه إذا ثبت في السنة فالحمد لله. وإنما بعض النحاة لا يأخذ بمثل هذه الأحاديث لأنهم لا يستدلون بالسنة في إثبات القواعد، وهذا مختلف فيه القرآن متفق عليه، لكن السنة مختلف فيها وأكثر النحاة على أنها لا تقبل في تأسيس القواعد، وهذا بناءً على أنه يجوز الرواية بالمعنى، والصواب المرجح أنه يستدل بها ولو قيل بالرواية بالمعنى، ولذلك ابن هشام رحمه الله وابن مالك ومن قبله يكثران من الاستدلال بالكتاب والسنة، لذلك ألف الشيخ أو الدكتور رياض الخوام في إعراب شواهد ابن هشام في (( القطر ) )فقط الشواهد الحديثية والقرآنية.

(وَفِعْلُ شَرْطٍ وَجَوَابٌ جُزِمَا بِإِنْ) {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7] إن حرف شرط وجزم، يجزم فعلين، الأول يسمى فعل الشرط والثاني يسمى جواب الشرط وجزاؤه، {إِن تَنصُرُوا} ، ... {تَنصُرُوا} هذا فعل مضارع فعل الشرط هكذا تقول في إعرابه، فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن وجزمه حذف النون، لماذا؟ لأنه من الأمثلة الخمسة {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ} الواو هذه فاعل، لفظ الجلالة مفعول به {يَنصُرْكُمْ} هذا فعل مضارع ماذا نقول؟ فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه، مجزوم بإن على الصحيح، وجزمه السكون لأنه صحيح الآخر ولم يسند إلى ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطب (بِإِنْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت