فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 180

هل كل زيدٍ رجل، أمر كل رجلٍ زيد؟ كل زيدٍ رجل، هذا الأصل، دعنا من الإحالات، كل زيدٍ فهو رجل هذا الأصل، وليس كل رجلٍ فهو زيد، قد يكون خالد وقد يكون محمد .. إلى آخره، إذًا الأصل التنكير لاندراج كل معرفةٍ تحتها تحت النكرة من غير عكس، أيهما أعم رجل أم الرجل؟

رجل أعم، إذًا الرجل هذا معرفة لأنه يدل على معين، ورجل هذا شاع في جنس موجود، إذًا الأصل في الأسماء التنكير والمعرفة فرع عنه. ولذلك من الأنسب أن تعد المعاني فيقال: هي ستةٌ وكذا، وكذا، ثم بعد ذلك يقال: ما عدا هذا فهو نكرة، لأن المعرفة محصورة، والمحصور يقدم على ما لا يحصر، النكرة لا تحصر والمعرفة تحصر، وما يحصر مقدم على ما لا يحصر. (وَكُلُّ قَابِلٍ) تعرف النكرة بأنها ما شاع في جنسٍ موجودٍ أو مقدر، وتعرف المعرفة بأنها ما وُضع ليستعمل في معين، عبارةٌ عما شاع يعني: انتشر في جنس أي: في أفراد الجنس الموجود كرجل، قيل: رجل هذا موضوعٌ لكل إنسانٍ من بني آدم بالغٍ عاقل، فكلما وجد فردٌ من هذا الفرد إنسان عاقل بالغ ذكر صح أن يطلق عليه رجل، فهو لفظٌ شاع انتشر في جنس موجود، أو مقدر يمثلون له بالشمس، تقول: الشمس موضوعًا لما كان كوكبًا نهاريًا ينسخ ظهوره الليل أو وجوده ظهور الليل، وهل يمنع التعدد؟ الجواب: لا. كلما وجد كوكبٌ نهاريٌ هذه صفته فيصدق عليه أنه شموس، لذلك هو واحد وإنما يجمع باعتبار أن يقال أقمار وشموس، هل يصح؟

ما يصح؟

مسموع

مسموع في لغة العرب أقمار وشموس، كم قمر؟ وكم شمس؟

واحد بالإجماع، لا خلاف، إنما جمعت أقمار وشموس باعتبار المطالع.

(وَكُلُّ قَابِلٍ لِتَعْرِيْفٍ بِأَلْ ب نَكِرَةٌ) ضابط النكرة: كل ما يقبل أل يعني: يصلح أن تدخل عليه أل، ولكن يشترط في دخول ال على مدخولها ويحكم عليها بأنها نكرة أن تفييد التعريف، يعني: تؤثر لأن الأصل في أل أن تكون معرفة، هذا الأصل، وظيفتها التعريف التعيين، إن أفاد تعريفًا في مدخولها فحينئذٍ نقول: المدخول حكمه أنه نكرة، إن دخلت ولم يؤثر التعريف فهي لا تدل على أن مدلوله نكرة، متى تدخل ولا تؤثر التعريف؟

إذًا دخلت على الأعلام.

وبعض الأعلام عليه دخل

عباس هذا علم معرفة العلم هل هو معرفة؟ نعم، العلم معرفة من المعارف سيذكره (فَعَلَمٌ كَجَعْفَرٍ) إذا قيل العباس هل المعرفة تعرف؟

لا، ما تعرف. إذًا ماذا أفادت أل هنا؟ زائدة، وإذا حكم على أل بأنها زائدة المقصود أنها لم تفد المعنى الذي وضعت له في لغة العرب، يفهم البعض أنه إذا حكم بالزائد على حرف أنه دخوله كخروجه، وهذا جهلٌ مركب، وعليه ينبني هل في القرآن زائد أم لا، وتأتي المشكلة الطويلة.

فنقول: المقصود بكون الحرف زائدًا في لغة العرب أنه لم يستعمل في ما وُضع له، وليس المقصود أنه لا يدل على معنى البتة، لا، بل كل ما زادته العرب فهو لا بد أن يكون بمعنى، ولذلك يقولون القاعدة عندهم: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. فإذا قيل: عباس زيد عليه أل لا بد تدل أن تكون على معنى، هل المعنى الذي وضعت له أل أفادته في هذا التركيب؟ الجواب: لا. إذًا ماذا تفيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت