قالوا: بلمح الصفة إذًا لها معنى، ما معنى لمح الصفة؟ قالوا: عباس هذا مشتقٌ من العبوس، إذا وافق الاسم مسماه لأن العلم قد يكون منقولًا، إذا وافق الاسم مسماه وأردت الإشارة إلى سامعه أن الاسم قد وافق مسماه وأردت أنك التقيت بالعباس وهو عابس وجهه فتقول: رأيت العباس هذا الأصل في لغة العرب أن تكون ال هنا في مثل هذا التركيب للمح الصفة، لا لكونها معرفة لمح الصفة لأن الأصل في عباس أنه منقول ويدل على العبوس وهو تغير الوجه، فحينئذٍ إذا أريد أو أراد المتكلم وهو على درايةٍ بلغة العرب أنه أدخل أل هذه بلمح الصفة فنقول: هنا أفادت معنى لكن لم تفد المعنى الذي وضعت له. إذًا قوله: (وَكُلُّ قَابِلٍ) ، (كُلُّ) هذا مبتدأ، و (قَابِلٍ) مضاف إليه لتعريف المتعلق به (بِأَلْ) متعلقٌ بـ (تَعْرِيْفٍ) (نَكِرَةٌ) خبرٌ المبتدأ. (قَابِلٍ لِتَعْرِيْفٍ) أخرج ما قبل أل ولم تعرفه وهو الأعلام التي هي معرفةٌ في أصلها، (مَالٍ) هذا نكرة لماذا؟ لأنه يقبل أل، فتقول: المال (خَوَلْ) يعني: ما يخوله الإنسان من متاعٍ وغيره يقال الخول، رجلٌ تقول الرجل، بيت البيت، إذًا كل ما قبل أل وأفاد فيه التعريف فهو نكرة.
قال ابن مالك:
نَكِرةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا
إذا أثرت التعريف فهي نكرةٌ، أو واقعٌ موقع ما قد ذكر، هذا يمثلون له بذو، ذو التي بمعنى الصاحب، ذو إذا كانت بمعنى الصاحب وهي من الأسماء الستة، هذه نكرة هل تقبل أل؟ لا، لكنها وقعت موقع صاحب، وصاحب هل يقبل أل؟ يقبل أل، كذلك ما وقع موقع ما يقبل أل هو نكرة أيضًا.
نَكِرةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
وَكُلُّ قَابِلٍ لِتَعْرِيْفٍ بِأَلْ ... نَكِرَةٌ كَمِثْلِ مَالٍ وَخَوَلْ
وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ ...
هذا عكس القضية، ولذلك ينتقد أن من ذكر النكرة أولًا ثم ذكر المعارف أن الأصل أن يعرف، وحتى ابن مالك رحمه الله انتقد.
نَكِرةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا ... أَوْ وَاقِعٌ مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا
وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ ...
كما قال الناظم، وغيره أي: غير نكرة معرفةٍ
.كَهُمْ وَذِي ... وَهِنْدَ وَابْنِي وَالْغُلامِ وَالَّذِي
وغيره معرفةٌ أي: ما لا يقبل أل، أو يقبل أل ولا يؤثر فيه التعريف، إذًا قسمان: غيره معرفةٌ، غير هذا الأصل أنها لا تعرف بالمضاف إليه، لكنها في هذا التركيب نعت، غير متوغلةٌ في الإبهام لا تقبل التعريف، ولو أضيفت إلى معرفة، إلا إذا وقعت بين ضدين أو شيئين محصورين، مثل النكرة والمعرفة، غير النكرة كذا غير المعرفة كذا، هنا أفادت التعريف، لماذا؟ لأن (وَغَيْرُهُ) أي: غير النكرة تعين
..... مَعْرِفَةٌ وَكُلُّهَا ... تُحْصَرُ فِي سِتَّةٍ أَنْوَاعٍ لَهَا
إذًا هي محصورة في ستة أو سبعة،
وَهْيَ الضَّمِيْرُ كَأَنَا أَنْتَ وَهُو ... فَعَلَمٌ كَجَعْفَرٍ وَبَعْدَهُ
رتبها الناظم على حسب الأعرف، لأن الأعرف الضمير فقدمه ثم قال: (فَعَلَمٌ) . الفاء التعقيب (وَبَعْدَهُ) أي: بعد العلم (اسْمُ إِشَارَةٍ) ، (وَالرَّابِعُ الْمَوْصُوْلُ) ، (فَمَا بِأَلْ) يعني: معطوفٌ على الرابع وهو الخامس