(الأَمْرُ) هنا لا بد من تقييده لأن المراد به ما دل على الطلب بصيغته، لا بد من كلمة بصيغته، لماذا؟ لِيُخْرج ما دل على الطلب بواسطة، وهو الفعل المضارع المقرون بلام الأمر أو بلا الناهية، إذا قيل: {لِيُنفِقْ} [الطلاق: 7] هل دل على الطلب؟ نعم دل على الطلب، أصل الفعل ينفق هل ينفق دل على الطلب؟ أم {لِيُنفِقْ} دل على الطلب؟ ... {لِيُنفِقْ} ، إذًا ليس الفعل بذاته دالًا على الطلب، وإنما دل على الطلب بواسطة لام الأمر، لا تَضْرِبْ تَضرب هذا دل على الطلب، لكن لا بذاته وإنما بواسطة لا الناهية، إذًا لا بد أن يقال فيما يستدل به على أن الكلمة فعل أمر أنه يكون دالًا على الطلب ولا نكتفي بهذا لا بد أن نقول: بصيغته، يعني: بدون واسطة، ليخرج نحو: {لِيُنفِقْ} ، ... {وَلَا تَحْزَنَ} . هذا دالٌ على الطلب ولكن بواسطة لا النافية.
وَالْيَاءُ مِنْ خَافِي بِهَا الأَمْرُ انْجَلَى ... وَالْحَرْفُ عَنْ كُلِّ الْعَلامَاتِ خَلا
أي: خلا الحرف الذي هو قسيم الاسم والفعل من كل العلامات، سواءٌ كانت العلامات المذكورة أم التي لم تذكر، ويقسم الحرف عندهم إلى مشترك، ومتصل. مشترك يعني: داخلٌ على الاسم والفعل كـ هَل، هل هذه مشتركة ليست خاصةً بالاسم ولا خاصةً بالفعل، هَلْ قَامَ زَيْدٌ؟ دخلت على الجملة الفعلية، هَلْ زَيْدٌ قَائِمٌ؟ دخلت على الجملة الاسمية، والمختص نوعان: مختصٌ بالاسم كمثل ماذا مختصٌ بالاسم؟
مثل حرف جر، مَرَرْتُ بِزَيْدٍ، حروف الجر هذه خاصة بالأسماء، أل التي للتعريف هذه خاصةٌ بالأسماء.
ومختصٌ بالفعل نحو: تاء التأنيث، لن، النواصب والجوازم وحروف أنيت هذه كلها خاصة بالفعل، إذًا الحرف ينقسم إلى قسمين عامين مشترك، يعني: يدخل على الاسم وعلى الفعل.
ومختصٌ بالاسم ومختصٌ بالفعل، والأصل فيما اختص أن يعمل الأثر الذي اختص به مفعوله، هذا هو الأصل وإذا لم يعمل لا بد من السؤال ما لم ينزل منزلة الجزء من مدخوله.
ثم قال رحمه الله:
(بَابُ أَقْسَامِ الإعْرَابِ)
لما ذكر الكلام ذكر الإعراب، الإعراب سبق أن البحث في علم النحو إنما يكون في الكلمات العربية هي موضعٍ علم النحو، وقلنا: البحث في الكلمات العربية من جهة الإعراب والبناء، قدم البحث في الكلام على البحث في الإعراب لِمَ؟ لأن الكلام محل، الإعراب أين يظهر؟ في الكلام، إذًا الكلام محل كالطبق، والإعراب حالٌ كالأكل الذي يوضع على الطبق، فالعلم بالمحل مقدمٌ على العلم بالحال، إذًا لا بد من تقديم بحث الكلام، ثم بعد ذلك نتكلم عن الإعراب، لا نعكس نقدم الإعراب على الكلام لِمَ؟ لأن الإعرابَ حالٌ ينزب له محل، والكلام محلٌ لحلول الإعراب، إذًا فالعلم بالمحل مقدمٌ على العلم بالحال.