(بَابُ أَقْسَامِ الإعْرَابِ) بكسر الهمزة مصدر أَعْرَبَ يُعْرِبُ إِعْرَابًا، الإعراب له معنيان: معنًى لغوي، ومعنًى اصطلاحي. الأنسب لما يذكر هنا من معانيه اللغوية الإبانة والإظهار تقول: أَعْرَبَ زَيْدٌ عَمَّا فِي نَفْسِهِ إِذَا أَبَانَ. وهذا أنسب ما يكون هنا، لم؟ لأنه على الصحيح وهذا الذي يذكر أن الإعراب لفظي، والإعراب إنما جيء به لتمييز المعاني المختلفة على الكلمة الواحدة، الكلمة الواحد كزيد هذه كلمة لا توصف بالإعراب إلا بعد ترتيبها، زيد قد تقع فاعل، وقد تقع مفعولًا به، وقد تقع مجرورةً، وقد تقع مضافةً، هذه المعاني أربعة على سبيل المثال، هذه معاني أربعة تتوالى على كلمةٍ واحدة في تراكيب مختلفة، ما الذي يُمَيِّز أن زَيْدًا فاعل وأن زَيْدًا مفعولًا به وأن زَيْدًا مجرورٌ بالباء مثلًا إلا الإعراب لا يُمَيِّز هذا المعنى عن ذاك إلا الإعراب فإذا قلت: جَاءَ زَيْد، رَأَيْتُ زَيْد، مَرَرْتُ بِزَيْد. زَيْد في المثال الأول جَاءَ زَيْد فاعل، لم؟ لكون الفعل العامل السابق يقتضي، يعني: يطلب فاعلًا، لم يقتضي فاعلًا؟ لأن جَاءَ حدث، يعني: فعل يطلب من الإنسان، المجيء لوحده لو تصور الإنسان المجيء لا يمكن أن يتصور المجيء بدون فاعل، لأن كل حدثٍ لا بد له من محدثٍ، إذًا الأفعال تقتضي فاعلين فلا بد أن يكون لكل فعلٍ فاعل، وإذا كان كذلك لا يميِّز أن هذا فاعل إلا كونه مرفوعًا، لأنه القاعدة العامة باستقراء كلام العرب أن كل فاعلٍ يكون مرفوعًا، رَأَيْتُ زَيْدًا أو ضَرَبْتُ زَيْدًا زَيدًا هنا معناها ليس كمعناها في جَاءَ زَيْد لم؟ لكونه في الأول جَاءَ زَيْد هو فاعل المجيء، وهنا وقع عليه الحدث، إذًا فرقٌ بينهما، ما الذي مَيَّز هذا عن ذاك؟ هو الإعراب نفسه، فنقول: المعنى اللغوي الذي يناسب ما معنى هو الإبانة، لماذا؟ لأنه يقال: أَعْرَبَ زَيْدٌ عَمَّا فِي نَفْسِهِ إِذَا أَبَانَهَا أو أبانه وأظهره، أما في الاصطلاح فعلى الصحيح أن الإعراب لفظيٌّ وهو مذهب البصريين فحده يعني: تعريفه، أثرٌ ظاهرٌ أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة أو ما نُزّل مُنَزلةً، شرح التعريف إجمالًا نقول: أثر المقصود به الحركة أو الحرف أو السكون أو الحد، أثر قوله: أثر. المقصود به الحركة، نفس الحركة الضمة الفتحة الكسرة السكون، لكن السكون نفرده لأنه إطلاق الحركة عليه من باب التوسع وإلا في الأصل هو ليس بحركة، لأنه عدم والحرف وجود، فكيف يطلق على المعدوم أنه موجود؟ فالحركة موجودة والسكون مفقودٌ معدوم، إذًا أثرٌ المقصود به نفس الحركة الضمة أو الفتحة أو الكسرة، أو الحرف كما في المثنى الزيدان الألف هذه في حالة الرفع هي أثر، الزيدين في حالة النصب والجر هي أثر، أثرٌ ظاهرٌ أو مقدر هذا تقسيمٌ للإعراب، لأن الإعراب نوعان:
إعرابٌ ظاهر.
وإعرابٌ مقدر.