(وَبِفَتْحٍ يَجِبُ خَفْضُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا لا يَنْصِرِفْ) ، (مِنْ كُلِّ) هذا ضابط قاعدة عامة (كُلِّ مَا) (مَا) اسم موصول بمعنى الذي، هنا يصدق على المفرد وجمع التكسير، لأن الممنوع من الصرف خاص بهذان البابين، إما يكون مفردًا وليس كل المفرد، وإما يكون جمع تكسير وليس كل جمع التكسير، إذًا من كل مفرد لا ينصرف، ومن كل جمع تكسير لا ينصرف، (لا يَنْصِرِفْ) الصرف هو التنوين والذي يمنع منه المفرد، وجمع التكسير هو الصرف والكسر، إذا أطلق الصرف أريد به التنوين الدال على أن مفهومه قد تمكن من باب الاسمية لذلك هو يفيد معنى، التنوين حرف معنى وليس حرف مبنى، أَمَا نقول: إن الكلمة ثلاثة أقسام: اسم، وفعل، وحرف معنى. حرف معنى مثل ماذا؟ في ومن وعن واللام وهل وبل، منها التنوين، لأن التنوين حرف معنى وهو من خواص الأسماء، إذًا ما هو المعنى الذي يدل عليه إذا قلنا: من تفيد الابتداء، وفي تفيد الظرفية، والكاف للتشبيه، وهل للاستفهام، وبل للإضراب ... إلى آخره، التنوين هذا على أي شيء يدل؟ يدل على تمكن الاسم مدخوله الذي دخل عليه التنوين هذا الذي إذا أطلق انصرف إليه دل على أن الاسم متمكن، كيف متمكن؟ بحيث لم يحسن الفعل فيمنع من الصرف، ولا الحرف فيمنع، ولذلك ذكرنا فيما سبق أن الاسم الذي هو قسيم للفعل والحرف ثلاثة مراحل، أو ثلاثة أنحاء: اسم خالص من الشبه بالفعل والحرف، اسم أشبه الفعل، اسم أشبه الحرف. ما أشبه الحرف تعرض له الناظم فيما سبق (وَاحْكُمْ عَلَى اسْمٍ شِبْهِ حَرْفٍ بِالْبِنَا) ، وذكرنا أوجه الشبه أنها محصورة عند ابن مالك ومن تبعه في أربعة أقسام: شبه وضعي، وشبه استعمالي، وشبه معنوي، وشبه افتقاري. إذا وجد في الاسم واحد من هذه الأنواع الأربعة نقول: أشبه الاسم الحرف، والحرف مبني، وقاعدة العرب أنهم يعطون المشبه حكم المشبه به، والمشبه هنا الاسم، وجد فيه شبه قريب بالحرف، وحكم الحرف البناء، فسحب الحكم من الحرف إلى الاسم فصار الاسم مبنيًّا، إذًا لماذا بني الاسم؟ تقول: لأنه أشبه الحرف.
ومبني لشبه من الحروف مدني
الاسم الذي أشبه الفعل نقول: هذا قد وجد فيه شبه من الفعل وجه الشبه كما قيدنا هنا في المبني أنه محصور في أربعة أنحاء هنا أيضًا ليس على إطلاقه وإنما يكون محصورًا في العلل الست.
اجْمَعْ وَزِنْ عَادِلًا أَنِّثْ بِمَعْرِفَةٍ ... رَكِّبْ وَزِدْ عُجْمَةً فَالْوَصْفُ قَدْ كَمَلَ