فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 180

نقول: جَاءَت زَيْنَبُ. هذا مثال للممنوع من الصرف، البعض لا بد يقول: مَرَرْتُ بِزَيْنَبَ. ولا يفهم الممنوع من الصرف إلا هكذا مَرَرْتُ بِزَيْنَبَ، نقول: الممنوع من الصرف ما منع شيئين: التنوين والخفض. وهنا جَاءَت زَيْنَبُ هل نقول: جَاءَت زَيْنَبٌ. بالتنوين؟ لا، ما يصح، إذًا هذا ممنوع من الصرف، والذي منع منه هنا في هذا التركيب هو التنوين، أما الخفض لا داعي له، ليس موجب، الخفض يكون بالإضافة أو بحرف الجر، وهنا لم يضف ولم يجر، والأعلام فيها خلاف هل تضاف أم لا؟ إذًا جَاءَت زَيْنَبُ رَأَيْتُ، زَيْنَبَ، زينبَ هذا ممنوع من الصرف، والذي منع هنا من التنوين، مَرَرْتُ بِزَيْنَبَ هذا منع التنوين والخفض بالكسر، وإنما خفض بالفتح(وَبِفَتْحٍ يَجِبُ

خَفْضُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا لا يَنْصِرِفْ)قلنا: (مَا لا يَنْصِرِفْ) . يعني: ما لا يدخله التنوين، لأن التنوين إذا أطلق في الأصل انصرف إلى تنوين التمكين ويسمى الصرف.

الصَّرْفُ تَنْوِينٌ أَتَى مُبَيِّنا ... مَعْنًى بِهِ يَكُونُ الاِسْمُ أَمْكَنَا

فإذا لم يشبه الاسم الحرف ولم يشبه الاسم الفعل دخله التنوين، وهذا التنوين يسمى تنوين التمكين، معناه الذي دل عليه كون الاسم لم يشبه الحرف ولا الفعل، تمكن في باب الإعراب، لأن الذي أشبه الحرف خرج من الإعراب الكلية، أليس كذلك؟ والذي أشبه الفعل هل خرج من الإعراب؟ لا، هل أعطي كل الإعراب؟ لا، إذًا وسطي أعطي الرفع والنصب وحرم من التنوين والخفض، لذلك علل هنا قال: ... (الْمُشْبِهِ الْفِعْلَ) . (الْمُشْبِهِ) يعني: الذي أشبه الفعل فيه تنصيص إلى أن العلة من منع الاسم المفرد وجمع التكسير من التنوين والخفض بالكسرة كونه أشبه الفعل في علتين من العلل السابقة فلما أشبهه ثقل الاسم فأعطي حكم الفعل وهو المنع من الصرف والخفض، لذلك الحريري يقول:

وليسَ للتّنوينِ فيهِ مَدخَلُ ... لِشِبْهِهِ الفِعلَ الذي يُستَثقَلُ

(الْمُشْبِهِ الْفِعْلَ) هذا نعت لما لا ينصرف (الْمُشْبِهِ) نعت لما، ... (بِأَنَّ ذَا يَتَّصِفْ) (بِأَنَّ ذَا) ما وزن الشبه؟ الباء هذه للتصوير، يعني: صور لك الشبه الذي وقع عليه الاسم أو وقع في الاسم بحيث صار مشابهًا للفعل، (بِأَنَّ ذَا) ، أي: الممنوع من الصرف الاسم المفرد وجمع التكسير(يَتَّصِفْ

بِعِلَّتَيْنِ)، (بِعِلَّتَيْنِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (يَتَّصِفْ) . يعني: توجد فيه علتان (أَوْ بِعِلَّةْ) واحدة تقوم مقام علتين (بِأَنَّ ذَا يَتَّصِفْ) ، (الْمُشْبِهِ الْفِعْلَ) ما وزن الشبه؟ قال: (بِأَنَّ) . صور لك وَجْهُ الشبه أو وَجْهَ الشبه، (بِأَنَّ ذَا) أي: الاسم المفرد أو جمع التكسير(يَتَّصِفْ

بِعِلَّتَيْنِ أَوْ بِعِلَّةْ)بعلتين اثنتين فقط إحداهما ترجع إلى اللفظ والأخرى ترجع إلى المعنى، (أَوْ بِعِلَّةْ) بتسكين الهاء للوزن، والأصل أو بعلةٍ ولكن سكن الهاء التالي للوزن، (أَوْ بِعِلَّةْ إِنْ تَكُنْ) هذه العلة الفريدة الواحدة أغنت عن اثنتين، لذلك نقول: الممنوع لسببين إما أن توجد فيه العلتان أو علة واحدة، وهذه العلة الواحدة أغنت عن العلتين الاثنتين السابقتين (مِنْ تِسْعٍ) ، إذًا أوجه الشبه محصور في تسع علل، (وَهُنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت