فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 180

هذا على رأي سيبويه أنه منع من الصرف للعلمية وكونه معدولًا عن أو وكونه معدولًا عن فاعلة، وذهب الفراء وهو المرجح عند المتأخرين أنه ممنوعٌ من الصرف للعلمية والتأنيث، إذًا نقول: العدل في باب المعارف يأتي على وزنين: فُعَل، وفَعَال. فُعَل هذا خاصٌ بالمذكر علمٌ للمذكر وهو معدولٌ عن فاعل، وفَعَال هذا خاصٌ بالمؤنث وهو معدولٌ عن فاعلةٍ، أما ما كان واقعًا في الصفات فهذا يقع في العدد وفي غيره، وما كان واقعًا في العدد على ضربين على وزنين: يأتي على فُعَال، ومَفْعَل. وهو من الواحد إلى الأربعة باتفاق، تقول: واحد أُوحَاد وَمَوْحَد، ثُنَان ومَثْنَى، ثُلاث وَمَثْلَثْ، رُبَاع وَمَرْبَع، إلى هنا باتفاق، واختلفوا من الخمسة إلى العشرة وصححها ابن مالك رحمه الله، إذًا يقال: خُمَاس وَمَخْمَس، وَسُدَاس وَمَسْدَس .. إلى عُشَار وَمَعْشَر، هذا على رأي ابن مالك، كل ما كان على وزن فُعَال أو مَفْعَلْ من الأعداد نقول: هو ممنوعٌ من الصرف لكونه معدولًا مع الوصفية، لكونه معدولًا مع علة أخرى معنوية وهي الوصفية، لماذا معدول؟ لأن أُحَاد معدول عن واحد وَاحد، وَمَوْحَد أيضًا معدول عن وَاحدٍ وَاحد، وَثُنَان معدولٌ عن اثْنَيْن اثْنَين، ومَثْنَى أيضًا معدولٌ عن اثْنَيْن اثنين، وهكذا أَرْبَعة رُبَاع معدولٌ عن أَرْبَعَةٍ أَرْبَعَة أَرْبَعة، أربعة أربع {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] ، {أُولِي أَجْنِحَةٍ} ، {أَجْنِحَةٍ} هذا مقصودٌ بالكسرة، {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى} هذا نعتٌ لـ {أَجْنِحَةٍ} ، قد لا يظهر عليه الإعراب فتقول: مشكل، {مَّثْنَى وَثُلَاثَ} ، هذا معطوفٌ على {مَّثْنَى} ، ثُلاث هذا معطوفٌ على المجرور وهو {مَّثْنَى} لأنه نعتٌ، نعت المجرور مجرور {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى} اثْنَيْن اثْنين فنقول: {مَّثْنَى} هذا نعت لـ {أَجْنِحَةٍ} ، ونعت المجرور مجرور، {مَّثْنَى وَثُلَاثَ} ، ثُلاث هذا معطوفٌ على المجرور، والمعطوف على المجرور مجرور، وجره فتحةٌ نيابةً عن الكسرة لكونه ممنوعًا من الصرف لكونه معدولًا عن.

{ثُلَاثَ} معدولًا عن ثَلاثةٍ ثلاثة {مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} ، ... {رُبَاعَ} هذا معطوفٌ على {مَّثْنَى} ، والمعطوف على المجرور مجرور وجره فتحةٌ نيابةً عن الكسرة لكونه ممنوعًا من الصرف لوجود علتين:

العلة الأولى: كونه معدولًا عن أربعةٍ أربعة، وأيضًا للعلة المعنوية وهي الوصفية.

هذا الذي يكون في العدد أنه يأتي على فُعَال ومَفْعَل من الواحد إلى أربع متفقٌ عليه، ما عدا الأعداد له لفظٌ واحد وهو أخر، أخر هذا معدودٌ عند كثيرٍ من النحاة {فعدة فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] ، {أَيَّامٍ} هذا بالجر، {أُخَرَ} هذا نعتٌ له، ونعت المجرور مجرور وجر بالفتحة نيابةً عن الكسر، ما المانع له؟ قالوا: الوصفية ولا إشكال فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت